.
.
.
.

مستهلك الاتصالات.. ضحية من؟

عبد الوهاب الفايز

نشر في: آخر تحديث:

في السنوات الماضية لم تتطور آليات وأفكار حماية المستهلك في قطاع الاتصالات، كما حدث في قطاعات أخرى حيث بذلت وزارة التجارة والاستثمار جهودا مكثفة مستخدمة آليات وطرقا جديدة يسرت للناس التواصل مع الوزارة لتقديم البلاغات والشكاوى، وحققت هذه الجهود نتائج إيجابية استفاد منها التجار وأصحاب الوكالات حيث بادروا بتطوير أعمالهم وحدثوا خدمات ما بعد البيع لزبائنهم.

هذه التطورات الإيجابية نتمنى انتقال عدواها إلى قطاع حيوي مثل قطاع الاتصالات، هذا القطاع تعقد وتطورت منتجاته وباقاته المباعة على المشتركين. أيضا اعتماد الناس على التطبيقات العديدة في جوالاتهم يترتب عليها تحديث البرامج وهذا له تكلفة ربما يغفل عنها الكثير من الناس وهذه أحد مصادر توتر العلاقة بين الشركات والنَّاس.

أيضا التنقل بين الشبكات في العالم، أوجد بيئة يصعب للكثير من المشتركين فهم قوانينها الإذعانية ومحاذيرها، والكثير من المستهلكين يذهب ضحية لجهله، أو بسبب تلاعب الشركات المشغلة وتحايلها على المستخدمين.

شركات الاتصالات المحلية خطت بضع خطوات خجولة لتوعية المشتركين مثل التوضيح لهم -حين سفرهم- الأسعار والباقات المقدمة أثناء التجوال، وهذه التوعية ساعدت في توفير تكلفة التجوال والاتصال. المبادرة هذه يشكرون ويقدرون عليها، لكنها غير كافية لأن هناك أمورا فنية عديدة لا توضحها الشركات للمشتركين مثل التكلفة المُضافة على الشبكات المتعددة غير المعتمدة من المشغل، ولا توضح لهم صراحة أنه لا يوجد شيء اسمه (الباقات المفتوحة).

هنا يأتي دور هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتقف إلى جانب الطرف الضعيف، ونقصد هنا المواطن المستهلك. كما فعلت وزارة التجارة والاستثمار قبل سنوات، يفترض أن تسعى الهيئة بالتعاون مع جميع الشركات إلى تطوير منظومة جديدة للتوعية بحقوق المشتركين والشركات المشغلة حتى تقوم العلاقة على الوضوح وعدم الإضرار بأي طرف.

من الضروري، في هذا التوجه، البدء بتطوير التواصل بين الطرفين بشكل مهني، بالذات استقبال الشكاوى والنظر والبت فيها، ووجود بوابة الكترونية لتقديم الشكاوى لا تعني خدمة مثالية إذا كانت الطلبات تنتهي إلى المسارات البيروقراطية التقليدية الطويلة، المطلوب تطوير آليات التقاضي والتواصل مع المشتركين.

إنني على ثقة بأن جميع القيادات في قطاع الاتصالات يدركون أهمية ما نتحدث عنه، وربما لديهم مبادرات أفضل مما نطالب به، وهذا أملنا فيهم، وأجزم أنهم خير من يقدر ضرورة وأهمية تطوير الخدمات المقدمة للناس في المرحلة الراهنة.

الذي ننتظره ونتوقعه من كل صاحب مسؤولية ضرورة التسهيل على الناس في أمور حياتهم، فعبر حسن التدبير وبأقل التكاليف نستطيع إغلاق منافذ مفتوحة للتذمر الاجتماعي، وهذا واجب وطني لكل من هو في سدة المسؤولية.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.