.
.
.
.

التنوع الاقتصادي.. نمو واستقرار

فهد محمد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

تستهدف وزارة الاقتصاد والتخطيط في هدفها الاستراتيجي الثاني تنوع اجمالي الناتج المحلي وقد حددت مؤشر هيرفيندال-هيرشمان (Hirschman index (HHI) & Herfindahl) لقياس تنوع القطاعات غير النفطية بقيمة اساس (0.14)، حيث ان مؤشر ((HHI يستخدم على نطاق واسع لقياس حجم التركز السوقي في أدبيات الاقتصاد الصناعي، ولكنه يستخدم أيضا كمقياس للتنوع الاقتصادي.

فدعونا نحسب تنوع انتاجية قطاعاتنا الاقتصادية من عام الى آخر، بحساب نسبة حصة كل قطاع في اجمالي الناتج المحلي بالاسعار الثابتة (2010م) خلال الفترة 2010-2015م ليكون مجموع النسب (100). ثم حساب مؤشر (HHI) لجميع تلك القطاعات في تكوين الناتج المحلي الاجمالي خلال نفس الفترة لتكون قيمته محصورة بين (0 و 1)، حيث ان الصفر (0) يشير الى التنوع الكامل بتساوي حصص القطاعات في اجمالي الناتج المحلي، بينما واحدا (1) يشير الى انعدام التنوع وسيادة التركز او التخصص. فكلما اقترب المؤشر من الصفر (0.05) كلما كان التنوع قويا وارتفع حجم اجمالي الناتج المحلي.

ففي هذه الفترة التي امتدت على مدى 6 سنوات من 2010م الى 2015م، انخفضت حصة قطاع التعدين والتحجير في اجمالي الناتج المحلي من 41.6% عام 2010م الى 39.8% عام 2015م (4%-)، والزراعة والغابات والأسماك من 2.4 % الى 2% (16%-)، والخدمات المصرفية من 1% الى 0.8% (19%-)، والخدمات الحكومية من 14.2% الى 14%(2%-)، وبالمقابل ارتفعت حصة الصناعات التحويلية من 11% الى 11.7% (6%)، والتشييد والنقل من 4.6% الى 5% (9%)، والنقل والتخزين والاتصالات من 5.1% الى 5.6% (9%)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق من 8.8% الى 9.2% (4%)، وخدمات جماعية واجتماعية وشخصية من 1.9% الى 2% (5%). بينما بقيت حصة خدمات المال والتأمين والعقارات وخدمات الاعمال عند 9.2% والكهرباء والغاز والماء عند 1.3% بدون تغيير.

وبتربيع حصة كل من القطاعات السابقة من اجمالي الناتج المحلي، ثم جمعها نحصل على مؤشر (معامل) (HHI) لعام 2010م بقيمة 0.23 والذي ارتفع الى 0.24 عام 2011م. ثم تراجع الى 0.23 عام 2012م، ليستقر عند 0.22 في عامي 2013 و2014م. ثم بدأ المؤشر يتحسن عام 2015م، حيث تراجعت قيمته الى 0.20 في تكوين الناتج المحلي الإجمالي اي بنسبة 10% عن 2014م. وهذا يشير الى ان اقتصادنا مازال يعاني من التركز وضعف في تنوع الاقتصاد وبالتحديد قطاع الزيت الخام والغاز الطبيعي الذي مازال مؤشره (HHI) عند 0.16 في 2015م.

وإذا ما أعدنا حساب مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية في اجمالي الناتج المحلي بأسعار (2010م) للفترة نفسها، سنجد ان قيمة (HHI) 0.15 ثابتة خلال الفترة 2010-2014م، ثم تراجعت طفيفا الى 0.146 في 2015م. وهذا يعني ان تنوع الاقتصاد غير النفطي مازال ضعيفا وقريبا جدا من خط الاساس (0.14) الذي وضعته وزارة الاقتصاد والتخطيط من خلال برنامج التحول الوطني ولكنها لم تحدد القيمة المستهدفه حتى الآن. فمن الافضل ان تكون النسبة المستهدفة قريبة جدا من الصفر نسبيا الى مساهمة القطاعات واتساع حجم الاقتصاد الكلي.

فاني اقترح على الوزارة ان تكون قيمة (HHI) المستهدفة لتنوع الاقتصاد بنهاية عام 2020 دون (0.10)، بينما القيمة المستهدفة لتنوع القطاعات غير النفطية دون (0.05) من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني المرتبطة برؤية 2030.

وبهذا تواصل جهود التنمية الاقتصادية السعودية احتضانها لتنوع المزيج الاقتصادي من صناعات وقطاعات ومهارات عمالية، كوسيلة لتعزيز النمو والاستقرار من خلال زيادة الانفاق الحكومي النوعي وجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ذات القيمة الاقتصادية المضافة. كما ان ارتفاع الحصص الاقتصادية للقطاعات الى مستوى أعلى من التنوع الاقتصادي، يؤدي الى ارتفاع حجم اجمالي الناتج المحلي المرتبط إلى حد كبير بالتنوع الاقتصادي، وليس بنمو اجمالي الناتج المحلي كما يعتقد البعض.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.