.
.
.
.

الستار الحديدي الإيراني

حسن ناصر الظاهري

نشر في: آخر تحديث:

الستار الحديدي الإيراني بتدميرها مئة ألف طبق لاقط، ووسائل استقبال أخرى للبث التلفزيونيّ بالأقمار الاصطناعيَّة، تنتهج إيران سياسة العزلة «الستار الحديدي»، التي كان يطبِّقها السوفييت بعد الحرب العالميَّة الثانية، وذلك بإقامة حواجز تجاريَّة ورقابيَّة صارمة، عزلت البلاد عن العالم الخارجي.

فالقانون الصادر عام 1994م يحذِّر المواطنين الإيرانيين من امتلاك وبيع مواد استقبال للبث التلفزيونيّ، وفرض غرامة على المخالفين تبلغ آلاف الدولارات، وأصبح من الطبيعي أن يُفاجَأ المواطن بمداهمة منزله من قِبل أجهزة الأمن لمصادرة أجهزة الاستقبال التي تُشاهد على سطح منزله، كما لجأت إلى فرض مزيد من القيود على مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي عبر إلزامهم باستخراج تصاريح، أو رخص لاستخدام تلك المواقع، ليس هذا فقط، بل وامتدت هذه الرقابة لتشمل وسائل الإعلام المسموعة، والمقروءة، والمرئيَّة، فهناك لجنة مراقبة متخصِّصة لهذه الوسائل كثيرًا ما علَّقت صدور بعض الصحف، وأمرت بسجن بعض الصحافيين الذين يحاولون كشف الحقائق، ونقل ما يحصل في داخل البلاد.

ويبدو أنَّ هذا التدمير الذي ذهبت ضحيَّته تلك الأطباق جاء عقب متابعة المواطنين الإيرانيين للقاء المعارضة الإيرانيَّة الذي تمَّ في باريس مؤخَّرًا، على اعتبار أنَّه شكَّل رعبًا لدى المسؤولين الإيرانيين، بالنظر لمشاركة عشرات الآلاف من المعارضين فيه، والذين دعوا إلى إسقاط النظام، مردِّدين: «لا غزة، ولا لبنان، روحي فداء إيران».

ومع أن إيران تمتلك أكثر من 40 قناة موجَّهة، يموِّلها الحرسُ الثوريّ، وتبثُّ للعالم العربي سمومها، وتصدِّر من خلالها ثورتها، وتنشر تلفيقاتها، إلاَّ أنَّها تغلق باب الثقافة والمعرفة أمام مواطنيها، وتجبرهم على الإنصات فقط لأجهزتها الإعلاميَّة التي لا تبثُّ إلاَّ ما يتوافق مع سياساتها، وتوجّهاتها التوسعيَّة، والعدائيَّة لجيرانها، وأصبح المواطن الإيراني مغيّبًا عن ما يجري من حوله في عالمه الذي يعيش فيه.

وقد سبق لوكالة «فارس» الإخباريَّة الإيرانيَّة أنْ حذَّرت من تأثير برنامج (همسات)، الذي تبثُّه قناة الإخباريَّة السعوديَّة لتناوله قضايا الواقع الإيراني، ذلك لأنَّه يحظى بمتابعة من قبل شريحة كبيرة من المواطنين الإيرانيين، فاتَّجهت الحكومة لتدمير الأطباق خشيةً من تأثير ذلك البرنامج في النخب بالداخل الإيراني وخارجه، حيث أظهر للشعب الإيراني الوجه القبيح للنظام، كما أوضح لهم الهدر المالي الذي تستنزفه بلادهم جرَّاء تدخلاتها في الشؤون الداخليَّة لجيرانها، وخوضها حروبًا لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

هذا المنع الذي يحرص النظام على أن يغيّب فيه شعبه هو ستار حديدي يُفرض لكيلا تصل المعلومة إلى المواطن، وإلاَّ ماذا يعني تدمير أطباق لاقط البث التلفزيونيّ، والقضاء على شبكات التواصل، وحظر دخول الكتب، والصحف، والمجلات الأجنبيَّة للداخل؟!

ليس لذلك تفسير غير تكميم الأفواه، والآذان، ووضع غشاوة على العيون.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.