.
.
.
.

أوروبا لا تضمن «أمناً مُطلقاً»

عبدالله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

كتبتُ أكثر من مرّة عن نظرية "التفاؤلية الدفاعية" وهي أن يعتقد شخص أو جماعة بأن الأخطار والأشياء السيئة تصيب الآخرين ولا تصيبهم أنفسهم فينتج تبعا لذلك لامبالاة بمسببات تلك المخاطر وبالتالي نتائجها.

تلك النظرية تنطبق اليوم على الحكومات والشعوب الأوروبية وغيرهم ممن كانوا يعتقدون بأنهم في منأى عن شرور الإرهاب والجريمة المنظّمة، وأن فقد الأمن من نصيب الآخرين وخصوصا دول الشرق الأوسط والعرب تحديداً.

فجأة وجدوا أنفسهم يحترقون بذات النار وبأيدي شبابهم وبني جلدتهم رغم كل الاحتياطات التي اتخذوها وتبادل المعلومات مع دول العالم حول تحركات ونوايا كوادر المنظمات الإرهابية.

إن العمليات الإرهابية التي ضربت أميركا مؤخرا ثم فرنسا وأخيرا ألمانيا وهي دول كان يعتقد بأنها مُحصّنة ضد الاختراقات الأمنية تثبت بأنه لا أحد يضمن أمنا محكما ولا يمكن ادعاء قدرة أي أجهزة أمنية مهما كانت إمكاناتها القضاء على الإرهاب تماما واجتثاثه للأبد.قلنا لهم ذلك رغم النجاحات الباهرة والضربات الاستباقية لأوكار الإرهابيين من قبل أجهزتنا الأمنيّة الباسلة بل إن الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز (رحمه الله) قد حذّرهم من أن موجة الإرهاب ستصل الى شواطئهم قريبا ولم يصغوا لصوت العقل والحكمة.

اليوم أدركوا سرابية يقينياتهم بفولاذية قبضتهم الأمنية بعد أن جرّبوا معنى الخوف جرّاء اهتزاز الأمن. ها هو الرئيس الألماني يواخيم جاوك يعترف بتهافت ادعاء تأمين الأمن المطلق فقد نقلت وكالة رويترز قوله: "لا يمكن لأي حكومة أن تضمن لمواطنيها أمنا تاما من ضربات الإرهاب" وأوضح أن جل ما يستطيعون القيام به في ألمانيا هو تكاتف الجهات الحكومية مع مجتمع مدني يقظ ونشط.

عرف مؤخرا الرئيس الألماني وربما البقيّة بأن الأمن كالأكسجين لا يُرى إلا إذا فُقد وبعد فقدانه ليس هناك أي شيء يمكن التفكير فيه سواه حسب قول أستاذ جامعة هارفارد جوزيف ناي.

نحن في بلادنا قد أدركنا ذلك منذ زمن طويل ولم نركن للتفاؤلية الدفاعية رغم وجود ما يجعلنا ننام على وسائد من أمن وأمان. لقد عرفنا مبكرا أسباب استهداف بلادنا من قبل ارباب الإرهاب وحاربناهم فهل عرف الساسة ومنظرو الأمن في أميركا وبلدان أوروبا لماذا يستهدفهم الإرهاب؟

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.