.
.
.
.

عين عابرة للقارات

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

لا أميل لتوعية الشباب عن طريق إرهابهم، أو تخويفهم، أو استخدام مرويات ضعيفة أو مجهولة المصادر، أو لي أعناق النصوص الدينية.. فقط كي يعيشوا حياتهم وفقا لقناعاتهم أو مواقفهم الشخصية!

تستطيع التوعية بأدوات واضحة، تستخدم لغة الإقناع والمنطق.

أمام الفتح التقني المخيف، المتسارع في كل أمتار الأرض، تساقطت الحيل.. واحدة تُسقط الأخرى -أحجار دومينو- لم يعد باستطاعة أحد أن يمارس وصايته على هذا الجيل.

جيل يمتلك أدواته ومفرداته، وتسيّره قناعاته، وله تطبيقاته التي تزدحم وتتحدث آليا على شاشة هاتفه المحمول.. خذ "سناب شات"، ذا الثواني التسع.. النافذة الأكثر اتساعا لدى الشباب من الجنسين في السعودية -لا يزال البعض يعيد تدوير مفردات التحذير الرائجة زمن "البلوتوث" في التسعينات، ويعيد إنزالها على "سناب شات"- إضافة لبقية تقنيات التواصل الأخرى- هذا أمر غير ممكن.. مجتمع هذه التقنية لم يعد يلتفت لأي نصيحة من هذا النوع. توجيهات وتحذيرات عدة تحاول صد هذا الفتح التقني بلغة لا يقبلها منطق.

سأذكر لك مثالا مضحكا مبكيا: شاهدت قبل فترة تسع ثوان لـ"حوش" يضم عددا من الأغنام، وفي تسع ثوان أخرى صورة لها وهي نافقة.. صاحب المقطعين يقدمهما للعظة والعبرة، وكذلك يفعل الآخرون الذين يروجون لها؛ هم يفعلون ذلك للعظة والعبرة. المغزى: أنه بعد نشره للفيديو الأول انطلقت عين حاسدة مجهولة، وعبرت الزمان والمكان، وأصابت "الخرفان"! ولا أعلم حتى اللحظة كيف تمكنت هذه العين من "رش" هذا العدد دفعة واحدة، فقط من خلال مشاهدة الأغنام لمدة تسع ثوان عبر فيديو عابر! بل لا أعلم ما هي الغنيمة التي جلبت العين، بينما حوش "يزيد الراجحي" -اللهم لا حسد- مليء بأنواع من السيارات الفخمة -حسبما ينقل هو- ولم تجرؤ العين على إصابتها، أو حتى "تنسيم كفراتها"! فهل السبب في العين الثاقبة.. أم في "الغنم" التي التهمت شعيرا فاسدا فيما يبدو، أم في سيارات يزيد الألمانية؟! أم في العقول البليدة التي تسوّق وتروج للوهم؟ العين حق -"أعوذ بكلمات الله التامة من كل عين لامة"- لا أحد يستطيع إنكارها.. لكن بوسعك أن تقدم نصيحتك للتعامل الأمثل مع هذه الوسائل، دون محاولة توظيفها.

فقط كي تمنع الناس من تصوير "تورتة"، أو طاولة طعام، أو مقعد طائرة، أو شاليه مستأجر! يا لهذه "العين" العابرة للقارات، التي تركت موائد وبهرجة وحفلات الأثرياء، وانطلقت تبحث عن أناس بسطاء محدودي الدخل والقدرة، ذنبهم الوحيد أنهم يبحثون عن لحظة فرح شحيحة.

قليل من المنطق من فضلكم!

* نقلا عن " الوطن السعودية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.