.
.
.
.

هل نقول فُرجت يا سيداتنا ؟

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

مبروك، ليس فقط للمرأة السعودية، ولكن للمجتمع بأكمله ذكورا وإناثا، الخبر الهادئ الجميل الذي خرج ضمن قرارات مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة بتعيين سيدة وكيلا لرئيس هيئة الرياضة للقسم النسائي، فالقرار يمثل بداية النهاية لواحدة من قضايانا العجيبة الغريبة التي أقحمناها ككثير غيرها في جدل ديني وفكري وثقافي طويل، وحملناها ما لا تحتمل، وهي أبسط بكثير من كل ذلك ولا تستحق أساسا أن تكون قضية أو حتى مشكلة، ولكن لأن نون النسوة حاضرة فيها فلا بد أن تكون قضية القضايا ومشكلة المشاكل، فهذه النون المظلومة منا وبنا هي الكرت الجاهز دائما على طاولة السجال العبثي في أمور لم تعد تشغل أي مجتمع سوانا.

«الرياضة» النسائية لدينا دخلت بشكل لا يستوعبه العقل خانة المحرمات لدى صقور التحريم، والمتسامحون أو الحمائم وضعوها في خانة المحظورات، أما المتساهلون فقد صنفوها ضمن المكروهات، هكذا وبكل بساطة، وإن سأل أحد: لماذا؟ تأتيه إجابات من العالم الافتراضي تزفها أجنحة الخيال الموغل في اللامعقول. حرمت طالبات المدارس من أبسط أنواع الرياضة الضرورية للصحة، وانتشرت الأمراض في الكبيرات نتيجة الركود والاسترخاء. الرياضة الوحيدة المتاحة هي المشي على أحد الأرصفة أو الاشتراك في الأندية المكلفة للقادرات، وهي أندية تحت مسميات مخاتلة خوفا من العواقب. أما ممارسة الألعاب الرياضية علنا فتلك هي الطامة الكبرى التي يجب أن تتحمل الفتاة وأهلها تبعاتها من فاحش الذم وبذيء الشتم، ولعلكم تتذكرون ما قيل عن بعض فتياتنا اللاتي شاركن في مسابقات دولية باسم المملكة.

حسنا، هل بالإمكان أن نعتبر المشكلة انتهت بصدور القرار. الجواب لا، وإنما هو بداية النهاية كما أسلفنا، فإما أن يكون مجرد قرار مكتوب وتستمر الوكيلة وحدها في مكتبها ولا شيء أكثر من ذلك، وإما أن تبدأ الترتيبات لبدء رياضة نسائية وتبدأ الاعتراضات لتعطيلها، وهنا إما أن نجامل كارتيل الممانعة كما فعلنا في كثير من الأمور وننتهي بلا شيء، أو نقول له كفى وعليك بالصمت. الحقوق البشرية الإنسانية الطبيعية البسيطة يجب أن نكون قد تجاوزنا الجدل حولها إذا كنا بشرا طبيعيين.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.