.
.
.
.

إمارة مكة والشراكة الوطنية

لمياء باعشن

نشر في: آخر تحديث:

إمارة مكة والشراكة الوطنية منذ انطلاق ورش عمل برنامج التحول الوطني التي حضرها أكثر من 14 وزيرًا ومسؤولًا مع شرائح مختلفة من المجتمع كل في اختصاصه، والتوجه العام للدولة هو اشراك المواطنين في خطوات التنفيذ لما تم اقتراحه في تلك الورش من برامج تنموية، وتسهيل متابعتهم لتحقيق الخطط التي وُضعت لذلك. وقد شدّدت الرؤية السعودية 2030 على تفعيل الشراكة الوطنية، ليس فقط بدفع القطاع العام ليسهم بشكل فعال في خطة التحول الوطني وتيسير أعماله ليصبح محركًا اقتصاديًا مهمًا، بل أيضًا بإشراك المواطن في تفاصيل البناء بشفافية واحترام.

تقوم خطة التحول على مبدأ الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية في تحقيق الازدهار للوطن، وكما قال الأمير محمد بن سلمان: «وسيلقى كل احترام من جاء ليشاركنا البناء والنجاح». في تلك الورش، عمل الجميع على مدى ساعات طويلة في طرح المقترحات والخطط بتفاؤل شديد ومعنويات مرتفعة لأنهم كانوا فاعلين حيويين وجزءًا لا ينفصل من الصورة الوطنية المتكاملة.

وهذا ما تفعله إمارة مكة المكرمة حينما ترسل وفودًا من الصحفيين والكتاب وشرائح من المجتمع إلى مواقع تنموية ضخمة حتى وإن سبق تخطيطها برنامج التحول، لكن سياق الشراكة هو الأساس، فحينما تكون فردًا في هذه الوفود ينتابك شعور عميق أنك لست هناك لذاتك، وإنما أنت ممثل للناس وتقع عليك مسؤولية أن تدرك كل ما تراه بتفاصيله الصغيرة لتنقلها لهم بكل أمانة وصدق حتى يكونوا على علم بما يجري، وحتى يتمكنوا من الاشتراك في المعلومات وفي التساؤلات وفي التقييم.

بعد مشاركتي في الرحلة التي نظمتها الإمارة إلى مطار جدة الجديد، ثم الرحلة التي تبعتها إلى محطة قطار الحرمين تبين لي أن الإمارة تـُحمّـل أفراد الوفود أمانتين، أمانة أن يكونوا عيونًا لها ترى المشروعات من خلالهم، أي من منظور خارجي مختلف، وأمانة أن يكونوا عيونًا للمواطنين ليروا من خلالهم مجريات الأمور وتفاصيلها. بذلك تتحقق المشاركة الشعبية ويشعر الفرد أنه مندمج في الجماعة وله موقع جوهري بداخلها، يفكر ويصوغ ويراقب ويتابع ويسأل ويدلي برأيه، ثم يفرح في لحظة اكتمال الأمل وظهوره على أرض الواقع.

كانت المحطة الضخمة بأدوارها الثلاثة وتجهيزاتها وقطاراتها وسككها انجازًا مهيبًا، ولا يمكن أن أنسى لحظة دخول الوفد من بابها الرئيس إلى الصالة الفخمة وانبهار الجميع بما رأوا، فسمّوا من فورهم وكبّروا وارتفعت كفوفهم إلى السماء وهم يقرأون الفاتحة ويشكرون فضل الله علينا ويتمنون منه دوام النعمة وحفظ الوطن من كل سوء. تجولنا في أرجاء المحطة مع المسؤولين وتدفقت المعلومات وتبعتها الأسئلة تستزيد المعرفة بأدق الأمور: كم من جهود جبارة بُذلت، وكم من مليارات الريالات صُرفت، وكم من عقبات شرسة ذُلّـلت!

ثم صعدنا إلى القطار لنجرب مع المسؤولين سيره على خط رابغ-المدينة لأول مرة، وكان في استقبالنا الفريق الفني للقطار: مجموعة من الشباب المدربين والمتحمسين هم من قاموا بتشغيل القطار الكهربائي عالي التقنية غدوًا وإيابا. كنا قد مُلئنا بهجة وفخرًا فبادرنا بإرسال الصور والرسائل من جوالاتنا ومن قلب الحدث لأننا أردنا أن نُـشيع الخبر المبهج، فأشَعْنا الفرح والانبهار. كانت ردود الأفعال الفورية للمتلقين على وسائل التواصل الاجتماعية مماثلة لانفعالات أفراد الوفد، اعجاب ومباركة، شغف وأسئلة، واستزادة وأدعية. هكذا نفرح كلنا بك ومعك يا خير الأوطان.

هذه الخطوات التي يحرص عليها سمو الأمير خالد الفيصل لإتاحة الفرصة للمواطن أن يطلع عن كثب على جزئيات المشروعات ومراحل تقدم العمل بها هي خير تفعيل لفكرة العمل المشترك في سبيل الوطن.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.