.
.
.
.

كيف نحد من الإسراف

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

قال الشيخ عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء إن توزيع فائض الطعام على الفقراء ليس إلا «ترقيعاً»، وهذا صحيح مع أهمية هذا الترقيع حفظاً للنعمة، بمعنى أنه ليس علاجاً جذرياً للمشكلة، لكنه تخفيف منها، وإعادة استخدام النعمة بصورة أفضل، وأشار الشيخ المطلق إلى أن الإسراف مشكلة فكر يدل على قلة العقل! وصلب القضية هو في تشخيص حدود الإسراف، بمعنى عند أية نقطة يكون الفرد مسرفاً أم لا. وهو أمر صعب تحديده مع اختلاف العقول والأفهام، لكن جذور المشكلة جاءت من أن الإسراف لدينا ربط وارتبط بالكرم، بل إنه تم اختزال الكرم بالإسراف. يشار دائماً إلى فلان أنه كريم بحسب كبر حجم المائدة التي يمدها، وبحسب علو كتلة الرز وتنوع السفرة، وإذا توافر حاشي أو حواشي بلغ مرتبة الشرف الذهبية وسارت بذكره الجوالات و«السنابات» مع «الواتسابات».

وبنظرة أشمل فإن تحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي متفاخر في الشكل على حساب المضمون تم منذ زمن بعيد نتيجة سيادة «الروح التجارية» والضخ الإعلاني المتنوع من دون مقاومة تذكر، ولم يكن مستغرباً أن ينشأ من ذلك نشاط «استعداد تام لعمل الولائم والحفلات والمناسبات»، والوعظ وحده لم يحقق نتيجة تذكر كما لم يتحقق منه مثل ذلك في شؤون أخرى. والحل ليس بالسهولة المتصورة بعد أن أصبحت شجرة التفاخر الاستهلاكي ضخمة ووافرة ولامعة أيضاً تجذب الفراش الباحث عن الترزز، يرتمي تحت ظلالها الكثير، لكن هذا يجب ألا يمنع من بذل الجهود.

كيف نستطيع الحد من الإسراف؟

لا بد من منظومة عمل تبدأ بصناعة القدوة الحسنة من كبار القوم ومن مختلف الفئات، ظهورهم في مناسبات على موائد عادية وبسيطة ورفضهم ما عداها، يسهم في إعادة الرشد الاستهلاكي إلى بقية أفراد المجتمع، كما أن درس أسلوب عمل المطاعم وشركات التموين من حيث كميات الأكل المقدمة للفرد، في مقابل السعر أيضاً ستحقق نتيجة، والإسراف الذي نراه في تقديم كميات كبيرة من الطعام هو جزء من مرض اجتماعي عنوانه «الهياط»، سواء أكان بسيارات فخمة أم بصحون ضخمة، أم ببلوغ قمم المجد «الإعلامي» بشهادات وهمية أو إنجازات هلامية، فالبحث عن الفلاش أعمى الفراش.

* نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.