.
.
.
.

هروب الفتيات

هيا عبد العزيز المنيع

نشر في: آخر تحديث:

هروب الفتيات في مجتمعنا المؤكد انه لا يمثل ظاهرة وفق المعايير العلمية، وايضا ليس مشكلة ذات مساحة كبيرة، ولكنه مشكلة موجودة منذ سنوات وليست جديدة، فقط وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في سهولة وسرعة نشر الاخبار..

وبعيدا عن حادثة بعينها وبعيدا عن قصة وأخرى اتناول مشكلة هروب الفتيات والمراهقين من بيوت أسرهم بصفة عامة..

هروب الفتيات او المراهقين لا يعني دوما سوء الأسرة، بل إن بعضه ربما لأسباب نفسية او تأثير الاصحاب ورفقة السوء.. ويبقى عنصر عنف الأسرة واضطهادها للبنات عنصرا رئيسا في هذه المشكلة، فالبعض يتسم في تعامله مع الفتيات بالقسوة والعنف والشك الدائم، وتزداد حالة الشك مع وجود اب أو ام مريض نفسيا او داخل الأسر التي تعاني من خلل بنائي بسبب الطلاق، او خلل وظيفي بسبب عدم قدرة احد اركان الأسرة على القيام بواجبه تجاه الابناء وخاصة في مراحل الطفولة والمراهقة..

الهروب هل هو علاج لمشكلة ام هو بدء لمشكلة..؟

المؤكد ان الاجابة تختلف باختلاف زاوية قراءة الموقف واختلاف قارئه..

نعم فتاة او مراهق يواجه العنف الشديد وربما الاعتداء الجسدي سيرى في الهروب من بيت الأسرة حلا لمشكلته خاصة مع ضعف مؤسسات الحماية وخاصة مع الفتيات..، بينما سيراها الكبار والاباء والامهات منطلقا لمشكلات أكبر وأخطر..، وهذا صحيح ولكن لا يمكن اعتبار اجابة الهارب في كل الاحوال خطأ خاصة اذا لجأت الفتاة لمؤسسة اجتماعية رسمية.

الهروب أحيانا يأتي لأن الأب أو الأم يمارس العنف على ابنائه، وربما يأتي التعنيف من ولي الأمر في حال الطلاق أو الوفاة لأحد الأبوين..، بعض الأسر لدينا امكاناتها المادية منخفضة جدا ومع ذلك نجد بعض الرجال يتزوج مرة واثنيين واربع، وينجب من هنا وهناك وربما لا يعرف اسماؤهم ويغيب عن اداء ابسط مسؤولياته مع انخفاض في وعي وقدرات الأم والنتيجة انهيار للأسرة وخروج الابناء لمسارات غير سوية منها الهروب خاصة في حال حاول الأب تزويج الفتيات الصغيرات لكبار السن طمعا في المال..!

مرض أحد الابوين نفسيا يشكل احيانا ضغطا على الابناء خاصة في مرحلة المراهقة وبالذات في حال ضعف امكانات وقدرات الطرف الثاني ما يفقد الأسرة الشعور بالأمان ويسهل انقياد الابناء لمصادر الاغراء الخارجية، ايضا مازالت بعض الأسر تتعامل مع الفتيات وفق منظور قاس يرتكز على الشك والاقصاء والعنف دون اعتبار للاحتياجات النفسية لكل عمر وفق خصائصه النفسية، ايضا غياب ثقافة الحوار داخل الأسرة يجعل من الابناء صيدا سهلا خارج المنزل خاصة في حال وقوعهم في مشكلة تتطلب شراكة أسرية في المواجهة..

تعامل بعض الاباء والامهات مع البنات وفق منظور قاس لا يأخذ في الاعتبار المتغيرات الاجتماعية والثقافية المعاصرة، ايضا حرمان الابناء وبخل الاهل الشديد قد يدفع بالبعض للهروب..

ويبقى العنف بكل اشكاله النفسية والجسدية واللفظية اكثر عامل ينتج عنه هروب الفتيات وخاصة العنف الجسدي من ضرب مبرح او تحرش جنسي..

وهذا يستدعي تطورا في الخدمات المؤسسية لحماية الفتيات من خلال أنظمة يتم تفعيلها ومؤسسات حماية كافية لاحتواء المعنفات مع معاقبة من يعتدي على ابنائه وحماية هؤلاء الضعفاء..

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.