.
.
.
.

الحرب التي لا تقتل

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

أجرى الفيلق الكيميائي الأميركي تجربة هي الأولى من نوعها، على (قط وفأر) بأن سلطوا عليهما غازًا معينًا، وتحت تأثيره انقلبت الآية، فجفل القط من الفأر وهرب يموء في ركن بطريقة تدعو للإشفاق عليه.
ويزعم العلماء أن هذه الطريقة قد تتطور وتصبح «حربًا من دون موت»، بمعنى أن هذه الأسلحة تستطيع الوقوف في وجه أي هجوم، وهذه المركبات الكيميائية هي أصلح ما يستخدم في أسر الجماعات المدنية، أو العسكرية، وهي تستطيع أن تجعل مدينة بأسرها بلا حول ولا قوة لفترة مؤقتة، وأن تجعل سكانها حمقى، والشجاع يصبح رجلاً خجولاً، وتقضي على تجمعات الجنود، ويختفي كل منهم عن أعين الآخرين.
ويزعم الجنرال المتقاعد ويليام كريزي - ويبدو لي أن له من اسمه نصيبًا - أن الحرب بالأسلحة الكيميائية النفسية لن تؤدي إلى خسائر في الأرواح أو الممتلكات كما يفعل الهجوم بالأسلحة التقليدية.
هذه فهمناها، ولكن «أبيخ» ما في الموضوع أن هناك مركبات كيميائية أخرى، لو سلطت على الرجال المقاتلين الأشاوس تحولهم خلال دقائق إلى رجال «شواذ» ينفرون من الحرب، وبعد ساعات أو أيام يعودون إلى حالتهم الطبيعية حينما يكونون في الأسر.
إن الأسلحة الكيميائية النفسية تقدم أول أمل للحرب الإنسانية منذ بدء التاريخ - مع التحفظ على كلمة (الإنسانية) - ولكن الحرب الكيميائية لا تزال شيئًا سريًا بالغ الحساسية، حتى إن المسؤولين في الجيش يترددون في الحديث عنها.
وهناك أمامهم الآن خيارات عدة لا يزالون يتداولونها لاحتلال الموصل من دون أن يصيبها الدمار الذي أصاب حلب. ومن ضمن الأفكار المطروحة لاستخدام الأسلحة النفسية إحدى الطرق التالية:
1 - إما استخدام النوع الذي سلط على (القط) وهذا يصيب الضحية بالفزع ويصبح جبانًا.
2 - أو استخدام نوع آخر يسلب ضحيته القدرة على التفكير المنطقي، ويصبح شبه متخلف.
3 - أو تسليط ذلك الغاز على «الدواعش» فيسلبهم رجولتهم ويتجهون نحو (الشذوذ).
صحيح أن هذا السلاح حسب الأفكار المطروحة لا قتل فيه، ولكن شئنا أم أبينا فيه كثير من (الإهانة) - ولكن ما على المضطر إلا ركوبها - مثلما يقولون.
أرجو ألا يعتقد أحد أنني من محبذي هذا الأسلوب من الحرب التي يزعم البعض أنها أكثر (إنسانية) من الحرب التقليدية. ولكنني فقط أتساءل، وعليكم أنتم أن تحسبوها.

* نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.