ميثاق شرف وأخلاق

محمد أحمد مشاط
محمد أحمد مشاط
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في البيان وهو أرقى خصائص اللغة العربية الفصحى، هناك ما يعرف بالذم في صيغة المدح. وعادة ما يكون فيه من المبالغة شيء كثير. كما أنه عادة ما يكون موجهاً إلى شخص واحد، أو عدد من الأشخاص، أو قبيلة، أو غير ذلك. ولكننا لم نسمع أن يتم مدح شخص بتحقير أو ذم قوم الممدوح الذين يحبهم!
هذا ما قام به أحد الكتاب، عندما مدح وأثنى على سيدة تم تعيينها في منصب رفيع في الدولة، على حساب تحقير وذم الأمهات والأخوات والبنات السعوديات «البدينات» اللاتي لا ينجبن بسبب عدم تناسق أجسامهن إلا «الدرباويين ومتعاطي المخدرات»!
ما من شك في أن هذا تفكير سخيف يدل على تدني المستوى الثقافي والمعرفي للكاتب. ويدل أيضاً على عدم تقديره لـمجتمعه الذي رعاه، ولنسائه بمختلف أعمارهن، وحتى اللآئي ربينه وأنشأنه منهن. إنه إنكار للمعروف، وذم نصف المجتمع من أجل أن يقول كلمات مديح لن ترتضيها السيدة الكريمة الممدوحة.
هذا يلزمنا التساؤل عن دور المؤسسات الصحفية في تعريف الكتاب الجدد بالمعايير الأخلاقية اللازم اتباعها. فإن ذم المجتمع، أو أي فرد فيه، أو العادات الكريمة له، أو التطلعات المستقبلية والآمال؛ يجب أن تندرج تحت هذا الميثاق، أو المعيار الأخلاقي، بحيث لا تمس كرامة المجتمع أو أحد أفراده.
لقد نجحت المؤسسات الصحفية في مراقبة المواضيع السياسية، والأمنية، وكذلك الحساسة ذات التداعيات المحلية والدولية؛ ولكن العقد يبدو منفرطاً، في بعض الصحف، فيما يخص الأفراد والمجتمع في مسائل ذات تداعيات حقوقية. وليس المقترح هنا هو الحجر على الآراء، أو زيادة الرقابة؛ وإنما المقترح هو تثقيف الذين لا يعلمون، من حديثي التعامل في مجال الكتابة الصحفية، بالنواحي والحقوق التي يجب عليهم عدم مساسها، وتجنب التورط في إساءات قد تمس الدولة، أو المجتمع، أو المواطن.
بمعنى آخر: تعريفهم بميثاق شرف وأخلاق عليهم اتباعه حين يكتبون.

* نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.