.
.
.
.

«سناب شات»: بين السفه «والهياط» الإلكتروني

فايز الشهري

نشر في: آخر تحديث:

ظاهرة شيوع انحرافات استخدام تطبيق "سناب شات" تستحق التأمل والعجب وكثيراً من الحسرة. وهذه الحسرات يخفّف منها وجود بعض الاستخدامات الإيجابيّة التي تقدّمها أسماء رائعة تعرض محتوى راقياً يضيف إلى ذائقة وروح المتابعين العلم والنور والجمال. ولكن المقال هنا لا يستهدف هؤلاء وإنّما يعرض تساؤلات عن ظاهرة هي مزيج من السفاهة والصفاقة التي تتجاوز مفهوم "الهياط" إلى ترهات هذا التطبيق الجماهيري الرائع.

والسؤال المشكل هنا هو عن جدوى متابعة يوميات تافهة تاهت، أو تافه أعطاه الله المال وحرمه نعمة العقل حينما يستعرض متباهياً ما جلبته الأموال والثراء الذي لم يتعب فيه؟ وما هي دوافع من يقدّم للناس صورته وهو يعرض ساعة يكفي ثمنها لشراء منزل لأسرة في العراء؟ وما رسالته في الحياة هذا الذي يستعرض سيارة تتجاوز قيمتها المليون ريال ثم يندلق منها إلى مطعم باذخ يعرض منه صورة فاتورة عشاء تكفي لإطعام 100 محروم في حلب أو صنعاء.

إنّ مثل هذه الظاهرة تستحق من علماء النفس والاجتماع دراسات ترصد لنا مدخلاتها ومخرجاتها. والأعجب أن نشاطات بعض حمقى "السناب" لم تترك أحداً في حاله فترى بينهم من يصوّب عدسة كاميرته -بكل وقاحة- على كل من مر في طريقه ويبثّ مقاطعه دون حفظ لكرامة أو صون لخصوصيّة. وعلى الجانب الآخر ستجد قطيعاً "سنابياً" من النساء اللائي اتخذن من "سناب شات" حياة كاملة وبرنامج عمل يومي دون هدف أو غاية. بعض هؤلاء لا تستنكف عن عرض كل شيء عنها ولها فتشاهدها وهي "تهايط" دون حياء أو تعرض لك أين تمشي، وماذا تلبس وتأكل، وكيف تنام. ما الذي يجري وماذا أصاب بعض هؤلاء الناس حتى يتفاخروا بمظاهر البذخ والترف من داخل البيوت على المحرومين؟

إنّ شيوع "الوقاحة" لا يعني النجاح، وإنّ شهرة "الحمقى" لا تعني الفلاح، ولكن مثل هؤلاء الذين تكاثرت أصنافهم سيشكلون نماذج "مريضة" أمام أجيال الفتيات والشباب الباحثين عن قدوات. ومثل هذه الأمثلة المشوهة ستؤدي بلا شك إلى تشجيع الاستهلاك والبذاءة والجراءة في غير مكانها.

شاهدت مقطعاً لإحداهن وهي تتجوّل في عاصمة غربيّة وترفع عصا كاميراتها وسط الجموع لتبيّن صور محلات "الشوبنق" التي تنوي كما تقول قضاء نهارها في شراء آخر الماركات. وشاهدت مجموعة ممن تجاوزوا سن المراهقة العمريّة إلى سن العمل وهم يتنابزون بمقاطع بطولات الشتم والفضائح بزعم "قصف الجبهات" ولا يقدمون محتوى سوى مقاطع تفاهات هم محتواها الوحيد. ترى ماذا تقول سوى أين ذهبت المروءة والخلق الإنساني حين يصفعك مقطع صوره أحمق يستعرض "طقطقاته" على مساكين قدّر الله عليهم أن يكونوا فقراء أو خدماً وسائقين مستسلمين.

نعم هناك نماذج "سنابيّة" مشرّفة تعرض تجارب إنسانيّة مفيدة وتوصيات في قراءة الكتب وخبرات السفر والتقنية والمشورات المتنوعة ضمن ثراء معلوماتي مفيد ونافع. ولكن هؤلاء القلّة لا يجدون متابعات تقارب أعداد متابعي تلك "الفاشنيستا" التي تعرض الملابس الداخليّة وتعلّق بوقاحة بنات "الشوراع"، أو تلك التي تستفتح وتنهي يومها وهي تتحدّث مستلقية في سريرها وإلى جوارها من تسميه زوجها المنزوع المروءة والحياء. إنّ لكل نعمة آفة فاللهم لا تجعل هذه النماذج آفات ما رزقتنا

قال ومضى:

رواج "النفوس" الرديئة دليلٌ مؤكّد على "رخص" أثمانها.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.