جنودنا البواسل ومسؤولية البنوك الاجتماعية تجاههم

سعود بن عبدالعزيز المريشد
سعود بن عبدالعزيز المريشد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تتنامى القناعة يوماً بعد يوم بأن التزام الشركات بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه الوطن والمواطنين ليس أحد أهم مفاهيم أخلاقيات الأعمال فحسب، بل إنه أقرب ما يكون، خصوصا في وطننا الغاليو، برد الجميل للوطن الذي يحتضن هذه الشركات كمركز لعملياتها وراع لنجاحاتها وداعم لخططها الاستثمارية، فالوطن هو من صنع ويصنع الشركات الناجحة، لذا كان من حق الوطن على هذه الشركات المبادرة بأن يكون لها دور محوري في دعم مشروعاته التنموية وبرامجه المجتمعية؛ وهي كذلك – المسؤولية الاجتماعية - وسيلة عرفان تعكس التفاعل المتبادل والإيمان بدور العملاء وتجسد احترام ذوقهم وتقدر استمرار ثقتهم وتنمي مقومات ولائهم باعتبارهم المرتكز الحقيقي في نجاح أي عمل تجاري والمحرك للدفع به في مضمار المنافسة التجارية.

في الأيام القليلة الماضية دعا سماحة المفتي العام للمملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ المؤسسات الأهلية والبنوك ورجال الأعمال إلى التبرع من أموالهم عبر صندوق يدعم المجاهدين والمرابطين على الحد الجنوبي ويسدد ديونهم ويتلمس احتياجهم، امتدادًا لدعم الدولة الكبير لهم ومساندتها وشد أزرها في ذلك، مؤكدًا فضيلته أن الجهاد بالمال أعظم من الجهاد بالنفس؛ وبين فضيلة المفتي أن إخواننا وجنودنا البواسل في الحد الجنوبي بذلوا جهودًا عظيمة، ضحوا بأنفسهم وبأهليهم في سبيل الله حماية لبلد التوحيد والإسلام والدفاع عنه، أدوّا واجبًا كبيرًا ومهمة عظيمة نسأل الله أن يغفر لشهدائهم وأن يشفي مرضاهم ويعافي جرحاهم ويخلف على ذرياتهم بالخير والصلاح.

دعوة فضيلة المفتي أتت وافية وكافية وتمثل الشعور العام لما يكنه الوطن حكومة وشعبا من عرفان تجاه ما يقوم به جنودنا البواسل المرابطو على الحد الجنوبي من دور للدفاع عن الدين والوطن؛ ولهذا نقول إن البنوك المحلية تقف خلف لجنة شكلت بهدف نشر ما يعرف بثقافة الصناعة المصرفية في المجتمع من خلال القيام بحملات توعوية لعملائها، ولكن أبناء الوطن من المرابطين والمجاهدين على الحدود في هذه الظروف بحاجة لحملة لدعمهم والتخفيف عما لحق ذممهم المالية للبنوك من التزامات مادية نتيجة ظروف الحياة، وفي ذلك، بجانب الدور التوعوي للجنة، تأكيد لما تقوم به البنوك من دور في تنمية الاقتصاد الوطني وتجسيد لمساهمتها المجتمعية، وتقدير لجهودهم تجاه ما يؤدونه من دور فاعل في تحقيق مقومات الأمن الاقتصادي كجزء مهم من منظومة عملها؛ وعلى هذا الأساس نضم صوتنا لما أبداه فضيلة المفتي من مقترح، بتأسيس "صندوق مسؤولية البنوك الاجتماعية" للمساهمة مع ما تقوم به الدولة من جزالة في العطاء لتلمس احتياجات جنودنا؛ حيث سبق لي اقتراح إنشاء ذلك الصندوق في مقال سابق بعنوان "تكبيل المواطن بالقروض.. والضرر المزدوج!" نشر في جريدة الشرق بتاريخ 9/9/2013م؛ فالمسؤولية الاجتماعية لم تعد ترفاً اجتماعيا أو شعارات إعلامية أو ممارسات وجاهية أو مبادرات اختيارية للشركات، بل إنها مسؤولية وطنية قبل أن تكون أخلاقية تجاه الوطن والمواطنين وتنمي الانتماء الوظيفي لدى منسوبيها، وتعزز من ثقة المجتمع في منظومة أعمالها ومنتجاتها، عندما يلحظون ويلمسون جهودها تجاه وطنهم وأبنائه؛ فجنودنا هم بعد مشيئة الله وتوفيقه السبب فيما ينعم به الوطن من أمن واستقرار ويرفل به كثير من الناس من رغد العيش بين أهله وأبنائه وتجارته وأعماله، بينما هم تخلوا عن كل ذلك من أجل الدين والوطن.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.