.
.
.
.

«عكاظ» الطائف!

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

جل المشروعات المدنية، وتحديدا الثقافية منها، تموت قبل أن تتحول الفكرة لحقيقة على أرض الأيام، وبعضها تتطور لتولد، لكن لا تلبث حتى تغيب، بسبب عوامل متعددة متغيرة ومعقدة، ولكل مشروع ظروفه الخاصة، ولهذا أعتقد أن أي مشروع يستمر، وفق هذا الإطار التصنيفي، يعني أن هناك إرادة حقيقية خلفة، تعمل لبناء مشروع مستدام.

بمثل الكيفية أعلاه، سار - وما زال - "سوق عكاظ"، الذي يحتفل بنسخته العاشرة هذه الأيام، حيث ولد كحلم، ثم كبر كمشروع ثقافي وطني، واستمر بعمله النوعي، وبرامجه العصرية التي تتركز على ماضٍ ثري، وهذا يُشرح في ما قاله الأمير خالد الفيصل، عرّاب هذه التظاهرة، والذي قال: "سوق عكاظ لم يكن يناقش ماضيه آنذاك، وإنما واقعه.. وهذا ما يجب أن يكون عليه السوق دائما".

حقيقة، الميزة في العمل، وقد أشرت لها سلفا، وأظنها مناسبة للتكرار دوما، لأنها بمثابة منهج للتقويم، لأي مسؤول يريد أن ينتج، ويحقق شيئا حقيقيا، والمتمثلة في ما قاله الفيصل، حول إن السوق ما زال في طور التشكل، ومنفتحا على النمو والتغير والتطوير، حتى بعد كل هذه السنوات من النجاحات، وهذا ما يعني أنهم مدركون للمتغيرات، على كافة الأصعدة، ومؤمنون بأن النجاح لا يأتي بلا نقد ومراجعة ومحاسبة، وهو شأن كل الإدارات التي تثق بما لديها من إمكانات، للعبور إلى ضفة النجاح، عبر الاستناد إلى المشاركة المجتمعية، سواء بشكل مؤسسي أو أفراد.

في نفس الوقت، الفن بشكله العام حياة، والموسيقى على وجه التحديد، قادرة على تهذيب الأرواح، وتزيين كل فعالية ثقافية، لذلك كانت نوعية هي مشاركة فنان العرب، محمد عبده، هذا العام، الذي أعاد المشاركات الغنائية الوطنية، وفتح الكثير من الأسئلة، في وجه الكثير من الأشياء.. وطبطب على زوايا الصناديق المقفلة المنسية!

النقطة الأهم، وليست الأخيرة، في بحر منافع هذه التظاهرة، فقد ساهم "عكاظ" السوق في دعم الحركة الاقتصادية في الطائف، وخلق مصادر للدخل ونوعها، وساهم في تنشيط وبناء الكثير من المعالم، وإعادة صياغة بعض المشروعات المنسية، عبر تنمية المكان والإنسان معا.. لذلك أنا متفائل جدا، في "عكاظ" على وجه الخصوص! والسلام

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.