الإفراط في التشاؤم

عبد الله إبراهيم الكعيد
عبد الله إبراهيم الكعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

"لا يمكن أن يتعدل هذا الوضع المايل"..

قالها رجل بجانبي ونحن في انتظار مجيء موظف احد القطاعات الخدميّة.

في المعتاد لا أحرص على فتح حوار مع عابر خصوصا وأنا أجهل من يكون وما هي دوافعه هذا غير صعوبة توقع النتيجة النهائية للحديث التي ربما تصل الى حالة من يخرج من عند "نافخ الكير".

لكن قول صاحبنا المتشائم هذا دفعني للرد بأن لا شيء يدوم على حال وهذا ما أثبتته لنا التجارب فكم من أمر سلبي كنّا نظن بدوامه وإذا به يتغير (طال الزمن أم قصر) للأفضل والعكس صحيح.

هذا هو ناموس الحياة وديدنها.

ما بين غمضة عين وانتباهتها

يغير الله من حال إلى حالِ

بقيّة الحوار ربما لن تضيف أهمية للحكاية رغم إصرار الرجل على موقفه الجازم بأن الوضع المايل حسب تعبيره لن يتعدل.

تساءلت في حوار داخلي بيني وبين نفسي عن سبب هذه النغمة التشاؤمية النشاز التي ما برح البعض يرددها رغم أن المؤشرات تقول بعدم قطعيّة دوام أي أمر سيئ؟

بالفعل ما الذي يدعو البعض للقطع بسوداوية الأوضاع واستحالة تغييرها للأفضل؟

قلت ولستُ جازماً ربما ساهمت مبالغات الإعلام الجديد في تكريس الصورة السلبيّة بدوام سوء الأوضاع (إن وجدت) ما خلق نظرة مُفرطة في التشاؤم وهذا أمر خطير.

يُسمي أهل علم النفس هذه الحالة بالتفكير السلبي الذي قد يتطور في النهاية إلى حالة من القلق المزمن ثم إلى يأس واكتئاب. إذاً نحن أمام حالة مرضية تحتاج الى علاج.

لم اضع نفسي مكان الواعظ مع صاحبنا المتشائم ولكنني أكّدت له بأنني لا أضع نظارات قاتمة ولهذا أنتظر الخير مع كل لحظة ولم أستسلم في يوم لليأس رغم كل ما يحيط بنا من سلبيات فما زالت الدنيا بخير والقادم أجمل بإذن الله.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.