.
.
.
.

مخدرات على الرصيف

أنمار حامد مطاوع

نشر في: آخر تحديث:

المخدرات هي أكثر الموضوعات إرباكاً بالنسبة للأطفال. فهم لا يقدّرون خطرها حق قدره. وتختلط في أذهانهم فكرة تعاطي المسكنات والفيتامينات أمام أعينهم في المنزل، وفكرة تعاطي المنشطات والمواد المخدرة أمام أعينهم أيضاً في أماكن أخرى.

وما يزيد من الإرباك هو الترويج الواضح والفاضح للمخدرات عبر أفلام ومسلسلات عربية كوميدية تقدمها وجوه فنية كبيرة – معروفة – في قالب طريف وطبيعي. ويظهر مستخدم المخدرات وكأنه يحيا حياة طبيعية مطمئنة.

حملات التوعية ضد المخدرات – بشكل عام – تعيش مرحلة قريبة من العجز أو الإحباط. فبعض تلك الحملات تكتفي بالعمل الروتيني المتمثل في: محاضرات وصور وبعض المواعظ التي تتنقل من مدرسة إلى أخرى ومن مؤسسة إلى أخرى.. وفي النهاية تُرفع في تقرير نهاية العام على أنها نشاط وجهود لمكافحة المخدرات. وتأتي النتيجة صادمة قبل عامين من خلال إحصائية مفادها أن نسبة المخدرات ارتفعت خلال تسع سنوات لـ(1000%)؛ واحد وثلاثة أصفار. مع ارتفاع في نسبة الإدمان (300%).

كما تشير آخر الدراسات إلى أن نسبة (70%) من مدمني الحشيش تعرفوا على هذا المخدر من المدارس؛ (10%) في المرحلة الابتدائية، (34%) في المرحلة المتوسطة، (26%) في المرحلة الثانوية. وهذه نتيجة ليست صادمة عندما نعرف أن جيل أبنائنا مستهدف من قوى الظلام العالمي، وأن المخدرات بأشكالها وأنواعها تباع أمام المدارس؛ طلاباً وطالبات.

علينا أن نعترف أن آلية توعية أطفال وطلاب المدارس بأضرار المخدرات وكيفية تجنبها لم تعد تستطيع مواكبة تسونامي المخدرات الذي يحاول أعداء الإسلام تهريبه لدولة الإسلام. وبالتالي، علينا أن نفكر بآلية جديدة يتبعها العالم في توعية الأطفال بالمخدرات.

من الآليات الفعالة عالمياً في توعية الأطفال من المخدرات، تتوجه التوعية للأسرة وليس للطفل. حيث وجدت الدراسات التي أجريت على طلاب المدارس أن الأسرة التي يستمع فيها الوالدان لهموم أطفالهما ويشعرانهم بالحرية في التعبير عن آرائهم، في الغالب يبقى أطفالهما بعيداً عن المخدرات.

مما يعني أن توجيه التوعية يجب أن ينحني نحو الوالدين، بتعليمهما كيفية فتح حوار مع أطفالهما، وكيف ينمّيان مهارة الاختيار الصحيح لدى أطفالهما، ونوعية المعلومات الخاصة بالمخدرات التي يقولانها لهم، وكيفية اختيار الصحبة الصالحة وتجنب أصدقاء السوء. وفي النهاية كيفية طلب الوالدين للمساعدة الصحيحة فيما لو شكّا في أن أحد أبنائهما يتعاطى مخدرات لا سمح الله.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.