.
.
.
.

أولمبياد ريو .. وفريق اللاجئين

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

يتابع العالم هذه الأيام أقوى المنافسات في أولمبياد ريو 2016 المقامة في البرازيل، وسط أحداث سياسية متسارعة وقصص أليمة تفرض نفسها على جميع الأحداث، ومن بين تلك الأحداث، تطل قصة كفاح الشعب السوري المتمثلة في مشاركة السباحة السورية يسرا مارديني ومواطنها رامي أنيس، ضمن فريق اللاجئين المكون من عشرة رياضيين من جنسيات مختلفة، وهو أول فريق للاجئين في تاريخ الألعاب الأولمبية.
مشاركة مارديني وأنيس تستحضر أمام العالم صورة للأراضي المكتظة بجثث المناضلين السوريين ومعاناة الشعب الحر، الذي تذوق ويلات العذاب والدمار والتشريد، وفي الوقت ذاته تطرح المشاركة أمام العالم رسالة واضحة مفادها أن الأسد وشبيحته لن يكسروا شموخ وعزة السوريين، ولن يستطيعوا إطفاء بريقهم اللامع في جميع المناسبات المختلفة.
يسرا مارديني ذات الـ 18 ربيعاً التي هربت مع شقيقتها سارة (20 عاماً) وخاضتا رحلة الموت عبر البحر إلى اليونان؛ بعد تعطل قاربهما الذي يقلهما مع 20 آخرين، تحمل في أولمبياد ريو 2016 أحلام السوريين في تذوق طعم الانتصار، إلى جانب مواطنها اللاجئ السوري أنيس الذي نال حفاوة بالغة بعد حلوله في المرتبة السادسة في تصفيات سباق 100 متر سباحة حرة للرجال، ليعانق الفرح بعد أن تذوق أصناف العذاب بدءاً من انطلاق الثورة السورية، وصولاً إلى هروبه من ويلات الحرب عبر قارب مطاطي، ليصل إلى تركيا ومنها إلى بلجيكا.
أولمبياد ريو 2016 الذي تحكمه القوانين الرياضية، يقابله في الطرف الأقصى؛ لقاء مفتوح للقوى على الأراضي السورية، لم تعد تحكمه القوانين الدولية بقدر ما تحكمه مصالح الأقطاب الكبرى، بل إن ما يلفت أن الدول العظمى تقدم أدواراً كبيرة وتستهل هذا الاستعراض بضربات صاعقة على داعش، كما صرّحت، فيما يتوغل الفريقان في المنطقة بأحدث تقنيات الحرب، وليس الفوز هنا غايةً بقدر ما هو وسيلة لتبادل المراكز، سواء في الشرق الأوسط أو في شرق أوروبا.
إن هذه الشواهد تعكس مجدداً ظاهرة سياسية ترتبط بالسيادة على منطقة الشرق الأوسط، وهي أقرب للسيادة العسكرية المطلقة، فسخرت كل مقدرات العلم وتقنياته العسكرية والعقل البشري لهذا الصراع. ويبدو أن الأزمة أحوج ما تكون اليوم إلى مواجهات سلمية تؤدي إلى الخروج من مأزق الانقسام الأيديولوجي والفكري والعرقي والطائفي، إلى أفق جديد يستشعر الخطر ويسعى إلى لَمّ الشتات بعيداً عن لغة الدم والتشريد.

*نقلا عن صحيفة "الرؤية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.