.
.
.
.

الشهر الوطني للتوعية بأمن المعلومات

عدي بن محمد الحضيف

نشر في: آخر تحديث:

ليس يوما أو أسبوعا وطنيا، بل شهرا وعساه أن يكفي. تأخرنا كثيرا في الانظمام إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في حملتهم التوعوية بمخاطر أمن المعلومات وطرق الوقاية منها المقامة في شهر أكتوبر من كل عام، تهدف هذه الحملة إلى زيادة الوعي الأمني،الإلكتروني بين أفراد المجتمع وموظفي قطاع الأعمال والحكومات وطلاب المدارس والجامعات، في هذا الشهر تتظافر الجهود ويجتهد المعنين في التركيز على إيصال الرسائل التوعوية وزيادة الجرعة المعرفية القادرة على درء كثير من المفاسد الإلكترونية، ومن الملائم أن يقود هذه الحملات في المملكة جهات حكومية مثل وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وكذلك تعاون شركات التقنية العملاقة المتواجدة في المملكة ووسائل الاعلام المختلفة. خلال هذه الحملة لا يتم الاعتماد على محاضرات أو ورش عمل فقط، بل يجب أن يكون استنفارا توعويا شموليا يتواجد في الإعلام المرئي والصحف المحلية وحسابات التواصل الاجتماعي ورسائل الجوال وغيرها، حملة يقدّم فيها مشاهير التواصل الاجتماعي واجبهم الوطني والاجتماعي بتمرير هذه الرسائل التوعوية لتصل لأكبر شريحة ممكنة. القائمون على هذه الحملة يجب أن يجتهدوا في ترويج هذه المعرفة الأمنية كما يجتهد التاجر في ترويج سلعته، وأن يبتكروا طرقا لإيصال رسائلهم التوعوية كما يبتكر المرشح للمجلس البلدي أو الغرفة التجارية طرقا لإيصال اسمه وبرنامجه الانتخابي.

بدأت حملة التوعية الأمنية الإلكترونية في الولايات المتحدة عام 2004م بقيادة من وزارة الأمن الداخلي في أمريكا وبمشاركة جهات حكومية مختلفة والمدارس والجامعات وشركات التقنية الأمنية. انظم الاتحاد الأوروبي عام 2012م لتبني حملة ممثالة في نفس الشهر تستهدف المواطنين الأوروبيين لتوعيتهم بالممارسات التقنية الآمنة بمشاركة جهات حكومية وشركات تقنية أمنية وجهات إعلامية. كما أن هناك عددا كبيرا من المختصين الأمنين في دول أخرى يطالبون بلدانهم بالانظمام لهذا الكرنفال التوعوي المعرفي الأمني لما تمثله الثقافة الأمنية من أهمية أمنية قادرة على إدراج درع دفاعي إضافي يقلل من نسبة نجاح الهجمات الإلكتروني ويقلل من ضررها وفعاليتها في حال نجاحها.

الإنترنت أصبح جزءا منا ونحن جزء منه خلال نشاطاتنا اليومية، نعمل ونتعلم ونلعب ونتواصل فيما بيننا من خلاله. قضاء هذه الفترة متصلين بهذا العالم الرقمي يجعلنا أكثر عرضة لمخاطر وانتهاكات أمنية إلكترونية, نجاح أي اختراق أمني يمكن أن يكون بداية لانيهار منظومة كاملة تبدأ شرارته من جهاز أو شبكة شخصية تنتقل إلى شبكات الشركات وقطاع الأعمال والشبكات الحكومية الحساسة وبالتالي يعيث فسادا في البنية التحتية الوطنية واقتصاد الوطن وأمنه القومي. الأمن المعلوماتي أحد أولويات الأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي والسياسي وأشياء أخر, وهو مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع أفراد وأطياف المجتمع والحكومة والقطاع الخاص وكل مستخدم لكل ما هو إلكتروني متصل بالانترنت، ولزيادة كفاءة المشاركة الفردية والمجتمعية فيلزم تسليحهم بالمعرفة والوعي الأمني لمواجهة المخاطر والتحديات الجديدة. الثقافة والوعي الأمني الإلكتروني يمثل أحد أهم الخطوط الدفاعية الأولى في التصدي لأي انتهاك إلكتروني, فطوبى لمجتمع استقام الوعي الأمني فيه وروّض الجهل وأيقظ الغافلين.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.