.
.
.
.

رسالة إلى محمد بن سلمان

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

في زمن الرؤية، ومع إيقاع التحول الوطني السريع، وحيث تتم مواجهة التحديات بالعمل والإنجاز، وما صاحب ذلك من تخطيط مدروس، ومتابعة دقيقة، واستشراف واقعي متفائل للمستقبل، على أمل أن يتحقق للوطن ما نتمناه ونسعى لتحقيقه، وبأكثر مما نحن عليه الآن.
* *
نعم انخفضت أسعار النفط عالمياً، وتأثرت إيرادات الدولة، غير أننا لم نستسلم لهذا التراجع في أسعاره، ولم نبحث عن مبررات واهية لإيقاف عملية التنمية، ولم يقل مسؤول كبير فينا ما قاله غيره: ليس في الإمكان أبدع مما كان، وإن شئت: أو تحقيق أكثر مما كان، فقد بدئ العمل سريعاً لمواجهة هذه المستجدات، والعمل بجدية لتمر العاصفة بسلام.
* *
حماس الأمير محمد بن سلمان، والرؤية وما تولد عنها التي يقودها هذا الأمير الشاب بتوجيه من الملك وولي العهد، تولد عنها خيارات وأفكار وقرارات سوف تمكننا من أن نكون على ثقة ويقين بأننا لسنا بالبترول وحده نحيا، وليس به وحده يكون تطورنا ونجاحنا والمضي في مسيرتنا.
* *
فعهد سلمان، عهد عمل وبناء، واستشعار بالمسؤولية، وطموحات لا حدود لها، بمشاركة عناصر وطنية وعالمية في التجديد والابتكار وتوليد المشروعات التي تخدم المواطن بجودة عالية وبأقل التكاليف الممكنة، ضمن برامج مدروسة، وقناعات تعتمد على تخطيط مسبق، وتنفيذ في الوقت المناسب.
* *
وبهذه النظرة المتفائلة لحاضر المملكة ومستقبلها، تسير المملكة بخطى ثابتة، ويتم تلمس احتياجات المواطن وتحقيقها ضمن ضوابط تعزز من النجاحات المنتظرة، وتحول دون أي فشل أو تردٍ في مستوى وجدوى أي مشروع قادم مما يكون قد تم إقراره، وهو ما كان وسيظل مطلب المواطن وهم المسؤول وشغله الشاغل.
* *
ولعله من باب التواصل مع هذا الحراك، أن أتوجه بهذه الرسالة إلى الأمير محمد بن سلمان الذي يمارس عصفاً ذهنياً لكل الأفكار التي يرى أنها تلبي المرحلة الحالية والقادمة في مسيرة المملكة، معتمداً على رؤاه الشخصية، وعلى كفاءات وطنية متخصصة اختارها إلى جانبه، دون أن يخلي بناء صورة المملكة الجديدة من استشارات عالمية لتجذير ما هو متوقع من نجاحات.
* *
رسالتي إلى سموه تنطلق من ظاهرة لاحظناها في تعاطي الدوائر الحكومية، وحتى شركات القطاع الخاص، في التعامل مع المواطنين، حيث التسويف والبطء في تسهيل الأمور، ونقص الخدمات أو تدني مستواها، رغم التقدم الكبير في استخدام التقنية في إدارة الخدمات التي تقوم بها، وهو ما يسيء إلى صورة المملكة، ويرسل رسالة غير جيدة إلى الآخرين في زمن الرؤية والتحول الوطني.
* *
ولعلي من باب التمنيات أن أسمح لنفسي بأن أقترح على سموه لتحفيز الجهات الحكومية والخاصة في تحسين خدماتها، أن يتم التفكير في إيجاد مسابقات على جوائز سنوية عدة باسم الملك سلمان للجهات المتفوقة في تقديم خدماتها للمواطنين، بما يتماشى مع ما يجري من حراك يقوده سمو الأمير على كل المستويات، وأعتقد عند إطلاق مثل هذه الجوائز سيكون هناك سباق وتنافس لإظهار التميز في الخدمات المقدمة للمواطنين، والسعي بحماس لتحقيق المتطلبات لحصول القطاعين العام والخاص على مثل هذا التقدير.
* *
فالمعاق مثلاً سوف يجد طريقه سالكاً إلى أي مبنى ومثله كبير السن ومن دون أية عوائق، وسنجد مدننا نظيفة وفي حال أحسن، وستكون خدمات المطارات والفنادق والجوازات والمرور ومحطات الوقود ومكاتب العمل وفواتير الماء والكهرباء مماثلة لما نجده في دول العالم المتقدم، ولن يشتكي أحد من سوء نظافة المطابخ والمطاعم، ومن تأخر ردم الحفريات في الطرق أو عدم إصلاحها ومن الأخطاء في فواتير الماء والكهرباء، وقد يمتد الحرص على جائزة تحمل اسم الملك سلمان وذات قيمة مادية ومعنوية عالية من الدولة إلى تنافس المحلات على البيع بأقل الأسعار، وهكذا في مجال الخدمات الطبية والتعليمية والصناعية وغيرها.
* *
وفي مقابل تقدير المتميزين، فمن الضروري أن يوازي ذلك محاسبة المقصرين، وأن تصل هذه الرسالة أيضاً إلى كل المواطنين وإلى كل الأجهزة في القطاعين العام والخاص، عندئذ لن نجد غشاً أو تدليساً أو رشوة أو شكوى كيدية، ولن ينشغل المسؤول بقضايا جانبية، فآلية العمل ستسير وفق ضوابط مناسبة، ومن دون إهمال أو تقصير، فالنظام الصارم البعيد عن الشفاعات والواسطات للمقصرين سيكون هو الآخر المعيار للتقدم والتطور ولصورة المملكة القادمة.

*نقلا عن صحيفة "الجزيرة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.