.
.
.
.

أحياناً... إماطة البلاستيك

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

أول ما تعرفت عن قرب إلى شركة «سابك» العملاقة عن طريق مطوية كبيرة تعلق على الحائط، تحوي هذه المطوية معلومات بالألوان عن المدد الزمنية الطويلة التي تحتاج إليها أنواع اللدائن «البلاستيك» المختلفة لتتحلل في التربة، هذا قبل أن تنتقل الشركة إلى مبناها الضخم الجديد شمال الرياض، إذ كانت في مبنى حديث وقتها مقابل فندق قصر الرياض وسط العاصمة.

والمعلومات كانت مهمة والمعرفة بها مهمة أيضاً، لكن ماذا سيفعل مواطن فرد بمثل هذه المعلومة إذا لم يجد أسلوباً واضحاً لتجاوز خطرها؟ العلم بالشيء إذا لم يكن مكتملاً ينتج هاجساً سلبياً ضاغطاً.

لكن، منذ تلك المبادرة «المطوية» لم أر لشركة «سابك»، وهي المنتج الأم للبلاستيك، فعلاً منهجياً واضحاً لتلافي خطر هذه المنتجات على البيئة. كان بالإمكان عمل الكثير بتخصيص جزء يسير من الأرباح للتوعية بما يجب فعله، مع توفير سبل وطرق وآليات هذا الفعل المنتظر. وعلى رغم أن الغرب والشرق الذي ابتكر هذه اللدائن وفر بسرعة طرقاً لتلافي إخطارها وإعادة الاستفادة منها، لكن نقل التقنية أو الابتكار لدينا توقف عند إنتاج يبحث عن الربح والمباهاة بالأرقام من دون نظرة إلى العواقب.

كان بالإمكان أن نتعرف - قبل وقت مبكر - إلى آلات تجميع علب البلاستيك بوضع واحدة في كل مدرسة، يتحقق منها إعلان ضمني رفيع المستوى للشركة وتوعية عملية بما يجب فعله بهذه المخلفات. تطور الأمر إلى أكياس البلاستيك وتزايد عدد المستثمرين الصغار باستيراد آلات لإنتاج هذه الأكياس حتى أصبحت الوسيلة الوحيدة تقريباً لحمل السلع والبضائع وحفظ البعض منها موقتاً. ودمار البيئة وصل إلى مرحلة متقدمة، كيس البلاستيك من أي نوع باق لمدة زمنية طويلة إلى أن يصل لمعدة ماشية أو يخنق شجرة ويلوث تربة.

وعت الشركة بالتقنية الحديثة للإنتاج ونجحت فيها لكنها توقفت عند هذا الحد من النقل، وهو أمر مشابه لكثير مما ننقله من الغرب والشرق المتقدمين. نحرص على أخذ جزء وحيد ووجه واحد فقط من «التطور»، سواء كان إنتاجاً صناعياً أم تجربة إدارية، لذلك ننتج أيضاً مع هذا «المفيد» مشكلات تتضخم مستقبلاً

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.