.
.
.
.

فن أيه وثقافة أيه

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

معروف أن الإعلان هو عصب حياة أي صحيفة؛ ولذلك يكون الإعلان مقدما على أي مادة تحريرية مهما بلغ شأنها، وطوال عمري الصحفي كنت أعمل في القسم الثقافي، وأعرف مقدار شراسة الضخ الإعلاني على مادتنا الثقافية، إذ يتم ترحيل موادنا أو صفحاتنا الثقافية من أجل خاطر المعلن.
وكانت الحجة في تغيب الصفحات الثقافة أنها غير ملفتة للقراء كون المتابعين للحركة الثقافية شريحة قليلة لا تؤثر في توزيع الجريدة.. هذه النظرة تأكدت منها خلال مسيرتي الإعلامية، فجل المؤسسات الثقافية لا يتنبه لها أحد كون الحسابات الإستراتيجية لا تعتد بالثقافة في إحداث التغير أو القيادة، هذه النظرة القاصرة سيطرت على أذهان المسيرين للشأن الثقافي حتى غدت نبراسا لإهمال أي شأن ثقافي، وفي حقيقة الأمر فحياة الأمم يتم تمهيدها ورقيها من خلال الثقافة، وعندما نهضت خطة (الرؤية) متخذة من الثقافة وسيلة لتأسيس وجودها، وانبثقت هيئة الثقافة لتقوم بإعادة هيكلة الشأن الثقافي والاهتمام بشريحة ذات أثر فعال استبشرنا خيرا، ذاك الاستبشار ظل حبيس الصدور، فالواقع يشير إلى أن النظرة القاصرة في تغيب الصفحات الثقافية من أجل إحلال الإعلان لاتزال هي المسيطرة على اهتماماتنا.
دعونا نطبق عدم أهمية الثقافة في مجالنا الحياتي، فما يحدث في جمعية الثقافة والفنون (بفروعها المتعددة) خير دليل على أن الثقافة مجرد شعار يتهاوى في الواقع:
أولا تم صرف ميزانية جمعية الثقافة والفنون والبالغة (ثلاثة عشر مليونا) يضاف لها مكرمة خادم الحرمين الشريفين البالغة عشرة ملايين ريال لتصبح الميزانية ثلاثة وعشرين مليون ريال والتي لاتزال نائمة في المركز الرئيس من غير أن يبادر المركز الرئيس بصرف ميزانيات الفروع لكي تزاول أنشطتها أو تعمد إلى صيانة وتشغيل مرافقها.
وفي هذا الوضع المتيبس ظل مسؤولو جمعية الثقافة والفنون غير عابئين بذلك، فلا يردون أو يتجاوبون مع مديري الفروع سواء كان التواصل بالاتصال الشخصي أو الإيميل.
في حين أن بعض الفروع لم تسدد إيجار المبنى، وفي خلف الصورة معظم الفروع تزاول نشاطها في مبانٍ شبه منهارة لا تليق بثقافة أو فنانين، فعلى سبيل المثال انهيار المبنى الإداري لجمعية الأحساء نتيجة الأمطار، وسوء موقع مبنى جمعية جازان، وجمعية أبها مطالبة بالإخلاء، بينما لا يوجد بديل لمزاولة الأنشطة، ويبدو أن الصيانة معدومة في كل فروع الجمعية بما في ذلك جمعية الرياض وجدة.
واذا سألت عن سبب توقف أنشطة الفروع في الجمعيات ستجد جوابا حارقا لم تصرف ميزانية الجمعية، والأكثر حرقة المفاضلة الإقليمية في تعيين الكوادر بمزايا ورواتب تختلف من مكان لآخر، علما أن مكافأة رؤساء اللجان الفنية في الفروع تبلغ ألفا ومئتي ريال في الشهر، وهي لا تليق بمكانتهم وجهودهم التي يبذلونها.
في هذا الوضع المتقشف يظل السؤال حائرا على ألسنة مديري الفروع: إلى متى تستمر سياسة التقشف المزعومة على الفروع، بينما المركز الرئيس يعيش في رفاهيه على حساب الفروع؟
وأخيرا: أين هي هيئة الثقافة من كل ما يحدث؟

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.