.
.
.
.

قفزة ميلر.. وقذف السعوديات

عبدالله ثابت

نشر في: آخر تحديث:

الفارسة "دلما ملحس"، وفي عام 2010 بأولمبياد سنغافورة، كانت أول فتاة سعودية تدخل تاريخ المنافسات الرياضية عالميا، حينها أحرزت الميدالية البرونزية من فئة الفردي، في قفز الحواجز، بسباق الخيول.

دلما كادت تشارك مرة أخرى في أولمبياد 2012، لكن إصابة جوادها حالت دون ذلك. سعوديات أخريات شاركن في الدورات التالية، وصولا إلى أولمبياد ريو 2016 في البرازيل، بوجود 4 سعوديات: العداءة سارة عطار التي كانت شاركت في الألعاب الأولمبية بلندن، ولبنى العمير في المبارزة، وجود فهمي في منافسات الجودو، وكاريمان أبو الجدايل في ألعاب القوى، سباق الـ100م، ومع ما في حضور السعوديات من ازدواج، فإنه لا يخلو من خطوة نحو الأمل.

صحيح أن المرأة ما زالت في طور متأخر من مسائلها الحقوقية عموما، حتى على المستوى الرياضي، فاللائي يشاركن دوليا باسم السعودية، لا يستطعن الجلوس في مدرج للجماهير داخل البلاد.

هل سيكون لتعيين الأميرة ريمة بنت بندر نائبة في هيئة الرياضة أثر وحلول؟ أرجو ذلك.
الشيء الذي صاحب المشاركات السعوديات على مرور الدورات السابقة، هو الهياج المأزوم والمعتاد حيال المرأة.

ففيما يخص الأولمبياد، فقد بدأ من المطالبة بإيقافهن وسحب مشاركاتهن، ووصل إلى قذفهن بأقذع الأوصاف، ونال من أعراضهن وعوائلهن.
إذا وضعت صورة للوفد السعودي في مواقع التواصل، فسيأتي دوما من يسألك هل تقبل هذا لأهلك؟ وإذا قلت "نعم، وبكل فخر"، فإنه ينتقل إلى سفالة أخرى، ليصفك بانعدام الغيرة والحياء.. إلخ، ذات المنطق الذي نعرفه، ونعرف كيف نما وترعرع منذ أربعة عقود، وكانت المرأة هدفه الأول والمباشر.

صورة أخرى: كثيرون، ممن شتموا بناتنا الأربع، هم أنفسهم من كتبوا طولا وعرضا، عن المتسابقة الباهامسية شوناي ميلر، مرفقين صورها ومقطع الفيديو، والقفزة المدهشة التي نالت بها الميدالية الذهبية أمام الأميركية إليسون فليكس، في سباق الـ400م، وحقا كانت تلك القفزة مليئة بالدرس والتعب والفعل البطولي حقا، لكن فتياتنا أيضا كن جديرات بالفخر والاندهاش، عوضا عن الطعن في شرفهن وبيوتهن وأنسابهن، فقد خرجن وهن تحت ركام هائل من الضغوط والنزاع الاجتماعي الخانق، ووقفن أمام العالم.

هل تعرفون من يقف خلف هذا الفصام المريع؟ إنهم من خلقوا هذه الفكرة المضطربة، عبر الدين، تجاه أنفسنا والعالم، وتلقفها المجتمع.
تذكرون مثلا –وإن كانت المقاربة بعيدة قليلا، لكنها تشي بالمرضى- زوجتي إردوغان وأحمد الغامدي؟ لقد ظهرتا بالهيئة نفسها، إلا أنهم هللوا للأولى وزوجها، وقذفوا الثانية وزوجها وأهلها، مع سيل من التهديد والأذى، الذي طال حتى أطفالهم. عرفتموهم؟
فتياتنا الأربع فخر.. أجل فخر.

نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.