.
.
.
.

السلطة التنفيذية أمام رغبة التحول في المفاهيم المجتمعية

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

مع إعلان رؤية المملكة 2030، وبعدها برنامج التحول الوطني 2020 بذلت السلطة التنفيذية في الوزارات والمؤسسات والهيئات جهوداً كبيرة جداً ولا تزال للنهوض بمسؤولياتها في تحقيق مبادراتها الطموحة، وأهدافها المعلنة، وتعزيز شراكاتها مع القطاع الخاص، واتضحت الصورة كاملة أمام المسؤول وفريق العمل لديه، وبدأت إرهاصات التحول تظهر على مستوى الفكر الإداري في التطبيق، وأخذت ملامح الدولة الحديثة في كفاءة الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، والإنتاجية، وقياس الأداء تتشكّل مع الواقع الجديد، إلى جانب الدور الرقابي والتنسيقي الذي يمارسه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة ولي ولي العهد في دعم توجهات السلطة التنفيذية، وتحديداً في ابتكار الفرص، والاستثمار، وإبراز مظاهر القوة في كل قطاع، ومشاركته في زيادة الناتج المحلي للفرد والمجتمع.

ومن يتابع أداء السلطة التنفيذية على مستوى الأفكار والأهداف المعلنة، والأداء المؤسس، وما تطلبه من عمل لساعات طويلة حتى في أوقات العطل الرسمية؛ يدرك أن الجميع في سباق مع الزمن، وتنافس كبير ليس فقط في الإنجاز وإنما في تقديم الأفضل بجودة عالية، وهذه حقيقة لا نزايد أو نساوم عليها، ولكن نقولها من باب الإنصاف للجهد المبذول، وعدم التقليل منه، أو حتى الإساءة إليه بلا دليل، رغم الظروف الاقتصادية العالمية في هذا التوقيت.

الجميع يدرك أن برنامج التحول الوطني هو واحد من البرامج التي ستعمل على مراحل لتنفيذ رؤية المملكة، ويتبعها قريباً برامج وطنية طموحة أخرى، مثل برنامج شركة أرامكو، وبرنامج صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج الخصخصة، وبرنامج الشراكات، وغيرها، ولكن ما يعنينا حالياً هو برنامج التحول الوطني 2020، بمشاركة 24 جهة حكومية (16 وزارة وثماني هيئات)، قدّمت 543 مبادرة، بتكلفة 270 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة؛ بهدف زيادة فرص العمل إلى (450) ألف وظيفة، وتوفير (40%) من الإنفاق الحكومي بالشراكة مع القطاع الخاص، وهذا البرنامج الطموح المعلن كافٍ لإحداث التغيير على مستوى المخرجات ذات العلاقة بتلبية احتياجات المواطن، بينما البرامج مجتمعة كافية لإحداث تنمية مستدامة للوطن لا تعتمد على النفط كمصدر وحيد، وهو ما يعني أننا أمام رؤية بحاجة إلى صبر، ومسؤولية، وقبلهما وعي شعبي بأهمية المشاركة والتفاعل الإيجابي بكل شفافية، ونقد مشروع يرتقي بنا إلى الأفضل، ويقدّم معه المقترحات والحلول، وليس الانتقاد الذي يحمل معه مزيداً من الإحباط والتأزيم.

صحيح الرؤية واضحة، وبرنامج التحول الوطني أداة تنفيذ في طريقها الصحيح رغم التحديات، ولكن مع كل ذلك نحن بحاجة إلى مشروع وطني للتحول في المفاهيم المجتمعية؛ يقضي بضرورة قبول وتقبّل قرارات السلطة التنفيذية، وقراءاتها من جانب المستقبل أكثر من الحاضر، ونتائجها على واقع الاقتصاد الكلي وليس الجزئي للوطن، والخروج برؤية مشتركة يكون فيها المواطن والمسؤول على مسافة واحدة من العمل، والتعاون، بعيداً عن ضغوط الإعلام المضاد، وشائعات وإرجاف مواقع التواصل الاجتماعي، والحسابات المشبوهة الناطقة بلغتنا، ولكنها في مواقع جغرافية بعيداً عن حدودنا وواقعنا.

مشروع التحول في المفاهيم المجتمعية ليس حصراً على جهة معينة، ولا يحتمل اجتهادات المواطن، وكثافة تعرضه للمحتوى المأزوم والمحبط في مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنه مشروع دولة يعزز من تماسك الجبهة الداخلية، ويكون في تفاصيله شفافاً في واقعه، وقريباً من الجميع، ويحمل رؤية وأهدافاً ومستهدفات وقياس توجهات الرأي العام، وتحت إشراف مباشر من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؛ لأن برنامج التحول في أداء السلطة التنفيذية يتطلب معه أيضاً مشروع موازٍ في التحول في المفاهيم، وهما لو عملا معاً ستكون النتائج إيجابية، وسريعة، وتخفّف الضغوطات على المسؤول في قراراته، والمواطن في استيعاب أهميتها وتوقيتها وانعكاساتها الإيجابية على مستقبله.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.