.
.
.
.

لهذا أخفقنا في الدورة الأولمبية

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

عند النظر في نتائج الأولمبياد ستقرأ أن العرب والمسلمين في ذيل القائمة. انصح ألا نستعجل ونوجه الاتهام للصهيونية أو الماسونية أو فرسان الهيكل. ننتظر إلى ان تكتمل النقاشات ويتبين لنا المتهم الحقيقي. لا شك أن هذه المنظمات أقرب الأجهزة العالمية لارتكاب مثل هذه الجريمة ضد أمتنا، لكن علينا ان نتوخى الحذر في مثل هذه الأمور.

لو رجعنا إلى تاريخ العرب والمسلمين مع هذه المسابقة سنجد أن سجل انتصاراتنا يتراجع إلى الوراء. من سيئ إلى أسوأ.

هذا التراجع في عدد الميداليات المكتسبة يتناقض مع ما جاء في محاضرات عزرا وايزمن التي القاها في معهد سالوتين الصهيوني الذي انعقد في سويسرا عام 1934.

يتذكر كل من قرأ تلك المحاضرات أن وايزمن حدد فيها حجم وكمية الانتصارات التي يسمح للعرب والمسلمين تحقيقها في المسابقات الدولية لكنه لم يشر إلى شيء يشي بفرض التراجع والتقهقر. تحدث في الكود العاشر أن على الصهيونية أن تسمح للعرب والمسلمين بالحصول على عدد محدود من الميداليات على أن تتناسب الكمية التي يفوزون بها مع تزايد عدد الدول المشاركة في هذه الدورات. حسب تحليل الخبراء لهذا البند لا تمانع الصهيونية أن يزداد رصيد العرب والمسلمين من الميداليات شريطة ألا تزحزحهم تلك الكمية المكتسبة عن الطرف الملاصق للجسد من ذيل القائمة. لم ينطلق وايزمن في محاضراته السويسرية تلك من فكر جديد أو اهداف جديدة أو تخطيط جديد. كل من قرأ بروتوكولات حكماء بني صهيون سيتضح له التزام وايزمن بكل ما جاء في تلك البروتوكولات.

من حيث المبدأ لا يستطيع لا وايزمن ولا غيره الخروج على تلك البروتوكولات. الدول العظمى تسير عليها حرفا حرفا.

لكي نصل إلى الحقيقة ونحقق نتائج أفضل في المسابقات القادمة علينا إلا نبرئ الصهيونية تبرئة كاملة وفي نفس الوقت لا نتسرع ونكتفي بتوجيه التهمة لها ويفر أي متهم آخر بجلده.

من السهل رمي التهم هنا وهناك لهذه الجهة أو تلك لكن هذا لن يأخذنا إلى الحقيقة التي نرومها. هذا مدعاة للكسل بصراحة. الصهيونية ليست العدو الوحيد المتربص بنا. ثمة منظومة دولية تقف وراء كل إخفاقاتنا والفشل المتلاحق الذي نعيشه على كل الأصعدة منذ مئات السنين. يتوجب علينا ان نقرأ المشهد العالمي بعقل جديد وطريقة تفكير جديدة.

نقسم البحث عن العدو المتربص إلى مراحل وأن نحدد حجم التنسيق بين المنظمات المتآمرة. هل من الممكن حسب النظام الدولي الجديد أن تشترك الصهيونية والماسونية وفرسان الهيكل في التآمر علينا في موضوع واحد؟ إفشالنا في الألعاب الأولمبية مثلا. هل هناك تنسيق وتكامل بين هذه المنظمات ليصلوا بنا إلى درجة اخفاق متفق عليه بينهم، أم ان كل منظمة تقوم بواجبها بمعزل عن المنظمة الأخرى؟!

مقالات الجرائد وخطب الدعاة لا تفيد ولن يأخذنا النقاش المتسرع إلى أي شيء. اقترح أن نعقد مؤتمرا يحضره أكبر عدد من دعاتنا الأفاضل والمثقفين يتم فيه تداول الأمر ومراجعة الإخفاقات.

من حسن حظنا أن مقرات المسابقات الأولمبية في ريو أصبحت فاضية. لن نستأجر فنادق أو صالات محاضرات فتلك المنشآت مجهزة ومعدة لكل الأغراض وفيها ميكروفونات قوية جدا. نجتمع على جال مسبح من المسابح الأولمبية، نتناقش بهدوء إلى أن يحين موعد الدورة الأولمبية القادمة.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.