.
.
.
.

من فتح الباب للمفكرين العرب؟

عبد اللطيف الملحم

نشر في: آخر تحديث:

منذ عقود وباب الفرص الإعلامية مفتوح على مصراعيه في كل وسيلة إعلامية سعودية سواء الراديو أو التلفزيون إلى الصحف الورقية والمنتديات الثقافية. وكان من النادر وإلى يومنا هذا أن ترى ندوة أو مؤتمرا أو أي مجال إعلامي إلا وترى فيه مزيجا من جنسيات عربية فتحنا لهم الباب على مصراعيه لكي يكتبوا وينشروا وفي أحيان كثيرة ينتقدون بكلمات واضحة وسطور مبطنة. وليس هذا فحسب، وأهم من ذلك فقد فتحنا أيضا جيوبنا لهم. وهذا لم يحدث في الداخل فقط، بل ورأينا معاملة خاصة ودلالا وهبات للكثير من الكتاب ممن يكتبون في بيروت ولندن وباريس وخاصة في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي.

والغريب هو انه من السهولة بمكان بأنه عندما يتحدث معهم المواطن في تلك الفترات لمناقشة أمر بأنهم يتحدثون من بروج عاجية ومن السهولة أن تقرأ في كلماتهم كل ما يخطر على بالك من نقد لبلدك ومجتمعك وبيئتك. وبالطبع بين فترة وأخرى نرى كتابات من بعضهم تنم عن كراهية لصحراء الجزيرة ومجتمعها في أي وقت يرى أن ما يصله قد نقص أو قد انقطع أو أن هناك من قام بتوجيهه. والسؤال هو هل كنا في حاجة لهم في ذلك الوقت أو الوقت الحالي؟.

في الماضي كان واضحا أننا كنا في حاجة لبعض الأقلام ولكن في نفس الوقت لم نقم بتطوير من كنا نرى فيه مواهبنا الوطنية وصقلها. بل وصل الأمر أحيانا بأن ما يكتبه المواطن ينظر إليه بعين من الريبة والتشكيك أكثر من الكاتب من خارج الحدود. ومع الوقت أصبح كل من اراد الشهرة فكل ما عليه سوى الحديث عن المملكة كونها مركز ثقل على مستوى العالم. وترى بعضهم يكتب كلمات جميلة وسطورا مرصوصة كلها نقد للمملكة رغم أن الكثير منهم تعلم الكتابة وتدرب على الخطابة في وسائل إعلامية سعودية.

وفي الماضي كان جل انتقادهم على أمور لها علاقة بالتنمية والبنية التحتية ومتانة الاقتصاد والثبات السياسي والمكانة الدولية، ولكن وبعد أن اتضح لهم بأننا في المقدمة وأننا واكبنا عجلة التنمية وسبقناهم في كثير من الأمور، فعند ذلك بدأ بعضهم بالحديث عن التاريخ والحياة الاجتماعية والتراث وغير ذلك من الأمور التي من الواضح أنهم يجهلونها عن المملكة في الحاضر أو أرض الجزيرة في الماضي. ويرجع ذلك كون الكثير منهم أفلسوا ولا يوجد لديهم ما يقدمونه أو يتحدثون عنه. والأكثر أسفا هو أن ما يقومون بكتابته يتطابق تماما مع بعض ما يكتبه بعض الكتاب من الغرب وكأنهم في خط متواز مع أجندات بعضهم. ورغم أن كثيرا من تلك الأمور لا تعني لنا شيئا ولن تؤثر أو تغير الحقائق التاريخية.. فهم يعلمون تاريخنا وتراثنا... فأغلبهم عاش بين ظهرانينا وتعلم مما لدينا.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.