.
.
.
.

القبول الجامعي للصحويين أم الليبراليين؟!

خالد عباس طاشكندي

نشر في: آخر تحديث:

لمن فاته هذا الخبر، نشرت «عكاظ» الأحد الماضي (الموافق 25 ذو القعدة 1437هـ) خبرا مفاده أن جامعة الإمام في الرياض طرحت ضمن المقابلات الشخصية للطالبات المتقدمات للقبول في الجامعة أسئلة مثيرة للجدل وأثارت حفيظة المتقدمات، ومن بينها: «مَن تتابعين في تويتر وسناب شات؟، ماذا تعرفين عن الليبرالية والعلمانية؟ هل تؤيدين هاشتاق المطالبة بإسقاط ولاية الرجل؟!»، وتوضيحاً لذلك، علق المتحدث باسم الجامعة الدكتور عبدالرحمن النامي أن هذا النوع من الأسئلة «طبيعي ومتعارف عليه» في المقابلات الشخصية ويوجد في الجامعات كافة، وأضاف أن هذا النوع من الأسئلة الشخصية لا يحدد قبول الطالب من عدمه!
من الصعب الركون على طمأنة المتحدث الرسمي للجامعة أمام مثل هذا النوع من الأسئلة التي تصنف الطالب المتقدم على أساس آيديولوجي، حتى وإن تفهمنا أن أسئلة المقابلة الشخصية لا علاقة لها بقبول الطالب من عدمه كما يقول المتحدث الرسمي، وإذا كان القبول يعتمد على الأسئلة الأكاديمية التي تدور في فلك التخصص كما يقول المتحدث الرسمي، فلماذا تطرح هذه الأسئلة وما هي الملاحظات التي تؤخذ عن شخصية الطالب وفكره في هذا الإطار.
ونتفهم أن هناك جامعات تطلب مقابلات شخصية، وتطرح فيها أسئلة عامة، ولكنها في مجملها تدور حول هوايات الطالب واهتماماته ونشاطه الاجتماعي والرياضي ومهارات التواصل وقدرته على تحمل المصاعب، ولكن ما طرحته جامعة الإمام أمر آخر تماماً ولا تطبقه الجامعات كافة كما يدعى، ويجعلنا نتساءل عن مصير قبول الطالب أو الطالبة الذين ردوا على هذه الأسئلة الشائكة بإجابات تنم عن أفكار وثقافة تعارضها شرائح مجتمعية، ومن بينها بعض منسوبي الجامعة.
والأهم من ذلك هو أن رؤية الجامعة ورسالتها وأهدافها ودورها «إيجاد مجتمع قوي ومترابط في جامعة الإمام يتمحور حول ثقافة التميز» و«تمكين البرامج الأكاديمية من تلبية احتياجات المجتمع وسوق العمل وتطبيق أكثر أساليب وتقنيات التعليم والتعلم فاعلية»، و«رعاية المعرفة والإبداع والقيم الأخلاقية للطلاب والطالبات، ليكونوا قادرين على خدمة الوطن»، وهذا هو دور الجامعة التنويري في خدمة الوطن من خلال تثقيف المجتمع وتوعية هؤلاء الطلاب وتشكيل ثقافتهم ومعرفتهم وتنميتها في الإطار الصحيح، وليس تصنيفهم بناء على أفكار وثقافة لم تنضج بعد، فهؤلاء الطلاب في مقتبل العمر وبحاجة إلى الانتماء إلى مؤسسات تعليمية تمارس دورها في تقويم فكرهم وتنمية معرفتهم وصقلها لخدمة المجتمع والوطن.
ويجب أن نعي أن مثل هذه التصنيفات الفكرية ذات البعد الأيديولوجي، دمرت عالمنا العربي وأدخلته في نزاعات وفتن لا طائل لها، وعلى جامعاتنا أن تساهم في إزالة هذه الحواجز التي تكرس لتصنيف الفرد بناء على انتماءاته الفكرية، وتسعى للمساهمة في بناء مجتمع المعرفة، وخلق بيئة مجتمعية تذوب فيها الخلافات بين التيارات الفكرية في بوتقة أو عجينة اجتماعية صالحة ديموغرافيا للتعايش فيما بينها.
ولذلك، أتمنى أن تعيد الجامعة النظر في أسئلة المقابلات الشخصية التي طرحتها على الطالبات، وأن تتدارك ذلك، مع مراجعة ما إذا قبل الطالب أو رفض بناء على من يتابع في وسائل التواصل.
«علّم الناس علمك، وتعلّم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك، وعَلِمْتَ ما لم تعلم» -- الحسن بن علي بن أبي طالب.

* نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.