.
.
.
.

محادثات الحل السياسي في اليمن يجب ألا تكون مصحوبة بهدنة

حمد عبد الله اللحيدان

نشر في: آخر تحديث:

ظلت سياسة المملكة وما زالت وسوف تستمر مبنية على الصدق والمصداقية والتعاون وعدم التدخل في شؤون الآخرين، كما انها تسعى جاهدة لمد يدها لبناء جسور المودة والتعاون على البر والتقوى مع جميع اشقائها وجيرانها ومع كافة الدول والشعوب تطبيقا لقوله تعالى" (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ما وسعها الى ذلك سبيلا، ليس هذا فحسب بل إنها من اكبر الدول الداعمة للخير ماديا ومعنويا وسياسيا وحتى امنيا وعسكريا إذا لزم الامر ناهيك عن انها من اكثر الدول دعما لبرامج الإغاثة لجميع الدول والشعوب بدون استثناء كما انها من اكثر الدول الداعمة لبرامج الامم المتحدة الانسانية وخير شاهد على ذلك ما يقدمة مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية من دعم غير محدود ناهيك عن ان المملكة من اكبر الدول المحاربة للارهاب ومن اكثرها تعرضا له ولهذا فهي تحاربه في الداخل والخارج وعلى كافة المستويات والسبل سواء كان ذلك ثقافيا او امنيا او ماديا او اعلاميا او سياسيا وحتى عسكريا اذا لزم الامر فهي تقف بالمرصاد ضد الارهاب واذنابه وداعميه والمحرضين عليه فوق كل ارض وتحت كل سماء.

وبالمقارنة نجد ان سياسة حكومة ملالي طهران منذ وصلت الى الحكم عبر اختطاف ثورة الشعب الايراني الصديق ضد الشاه عام 1979م بمؤازرة المخابرات الاستعمارية وهي تعمل العكس تماما فهي تعتمد على سياسة التدخل في شؤون الآخرين ونشر الارهاب وإثار النعرات الطائفية وتحفيز الاقتتال والفرز والفرقة والتحريض بين مكونات الشعوب العربية والاسلامية ضد بعضها البعض، اليس هذا ما حدث ويحدث في سورية والعراق ولبنان واليمن ودول الخليج؟ هذا مع العلم ان تلك الشعوب كانت تعيش في امن وامان ووئام وتعاون ومحبة وحس وطني مشترك تمثل في وحدة الكلمة ووحدة الوطن ناهيك عن الالفة والتزاوج والاحترام المتبادل واستمر ذلك حتى طل عليها الخميني بعمامته!!.

نعم ايران تفعل كل ذلك من اجل تحقيق اهداف سياسية مستخدمة الشيعة والتشيع حصان طروادة للوصول الى حلم الامبراطورية الفارسية ذات النفس العنصري التي من اهم اجنداتها احتقار العنصر العربي وطوائفه شيعة وسنة ولتأكد من ذلك اسألوا عرب العراق شيعة وسنة عما حل بهم بعد التدخل الايراني هناك، ولهذا فهي تقوم بكل تلك الجرائم بالتعاون مع (اسرائيل) والدول الداعمة لها لتحقيق ذلك من خلال الاصطياد في الماء العكر وفي سبيل تحقيق ذلك الحلم قامت بانشاء (حزب الله) في لبنان و(انصار الله) الحوثيين في اليمن وفروع لحزب الله في العراق وفي دول الخليج ودول اخرى، هذا بالاضافة إلى فرض سيطرتها على العراق والتدخل في سوريا والتحكم بلبنان ليس هذا فحسب بل انها تتبنى (القاعدة) وتدعم (داعش) ولا ادل على ذلك من ان هاتين المنظمتين تقومان باستهداف الدول العربية ولا تتعرضان لاسرائيل ليس هذا فقط بل انهما تحاربان الى جانب الحوثي فى اليمن حيث انهما يتبنيان كثيرا من التفجيرات ضد الجيش الوطني كما أن (داعش) تعمل كل مافي وسعها لتحريض شعوب الدول الغربية ضد الاسلام وضد الامتين العربية والاسلامية من خلال ما تقوم به من اعمال ارهابية في الدول الغربية بمساعدة اجهزة المخابرات المشبوهة مما يعني ان حراكهما يتطابق تماما مع الحراك الايراني والصهيوني فهل يتفكر المخدوعون؟.

ان دعم ايران للحوثيين كان من اجل تكوين كماشة حول المملكة ودول الخليج حيث العراق يحدها من الشمال وايران نفسها تقع الى الشرق واليمن يحدها من الجنوب.

نعم اتضح الموقف في اليمن بعد ان نقض الحوثيين بمعاونة المخلوع كل الاتفاقيات التي وقعوها مع الحكومة الشرعية ثم غدروا وانقلبوا على الحكومة الشرعية واستولوا على الاسلحة واحتلوا صنعاء ووقعوا اتفاقية تعاون صريح ومكشوف مع ايران يتم بموجبه تسيير 24 رحلة جوية بين طهران وصنعاء اسبوعيا لنقل الاسلحة وعناصر الحرس الثوري الايراني الى اليمن مما وضع المملكة ودول الخليج امام خيارين احلاهما مر، فأما القبول بحتلال ايران لليمن اسوة بالعراق أو مساعدة الحكومة الشرعية في اليمن وانقاذ الشعب اليمني من براثن الهيمنة الفارسية، فقامت المملكة بقيادة التحالف العربي من خلال عاصفتي الحزم وإعادة الامل اللتين مكنتا للجيش الوطني اليمني من اخذ زمام المبادرة وتحرير اغلب محافظات اليمن الا ان المشكلة كانت انه كلما اصبح الحراك الشرعي في اليمن على وشك حسم الامور جاءت ضغوط دولية تنقذ الانقلابيين من خلال الدعوة الى الحل السياسي حيث يمارس المبعوث الدولي التمييع ويستغلها الانقلابيون في التسلح والتدريب واحتلال أو اعادة احتلال مناطق جديدة مما اطال مدة الحرب من ناحية واعطى متنفسا للحوثيين والمخلوع من ناحية اخرى وهذا حدث اكثر من مرة ولذلك فان الفرصة الاخيرة التي تم الاتفاق عليها في المحادثات الرباعية في جدة الاسبوع المنصرم يجب ان تأخذ بعين الاعتبار بعض النقاط الجدية التي من اهمها ما يلي:

محادثات السلام القادمة يجب ان لا تكون مصحوبة بهدنة فعلى الجيش اليمني الشرعي والتحالف العربي عدم اعطاء فرصة للحوثيين والمخلوع لالتقاط الانفاس فالمحادثات تسير بينما المعارك مستمرة لفك الحصار عن تعز وتحرير صنعاء كما ان الحصار يجب ان يكون اشد وطئة واكثر فعالية وذلك بدلا من الالتزام بالهدنة ووقف اطلاق النار من جانب الشرعية بينما الجانب الآخر مستمر في خرقه غير آبه بما تم الاتفاق عليه.

اذا وافق الحوثيون والمخلوع على الانسحاب من صنعاء وتسليم السلاح فإن ذلك سوف يكون مناورة لكسب الوقت كما انهم سوف ينسحبون صوريا من صنعاء وسيتركون خلايا نائمة تتحرك في الوقت المناسب للقضاء على حكومة الوحدة الوطنية وتعطيل حراكها ناهيك عن انهم سوف يسلمون الاسلحة القديمة ويحتفظون بجميع الاسلحة الحديثة التي حصلوا عليها من ايران وغيرها ومن ثم سوف تستخدم تلك الاسلحة والخلايا النائمة للابتزاز او اعادة الانقلاب على اي اتفاق يتم التوصل اليه.

ولهذا لابد من تحقيق هزيمة كاملة للحوثيين والمخلوع واخراجهما من المعادلة الامنية والعسكرية في اليمن على انه يمكن للحوثيين المشاركة السياسية من خلال قيادات جديدة من خارج عائلة عبدالملك الحوثي وذلك من خلال تشكيل حزب سياسي له ممثلون في الحكومة والبرلمان تعكس نسبة الحوثيين السكانية وذلك تفاديا لظهور حزب مماثل لحزب الله في لبنان يتحكم ويسيطر على القرار الامني والسياسي في اليمن ويعطل حراك الحكومة وانتخاب الرئيس وبذلك تظل ايران هي الآمر الناهي في اليمن على غرار ما تفعله في لبنان وهذا سوف يعطل اي حراك تنموي في اليمن ناهيك عن ان هذا بدوره سوف يؤدي الى استمرار الاعتداءات على الحدود السعودية.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.