.
.
.
.

عزيزي "المهرب"

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

عزيزي رجل الأمن على منافذ المشاعر المقدسة ونقاط التفتيش، أولاً: هو الشكر والتقدير على جهودكم وتضحياتكم، وثانياً: هو الفخر والاعتزاز بكم، وثالثاً: أود أن أذكرك بأنه صباح الغد سيفد إليك بعض الحجاج من دون تصريح، مستخدمين العبارة المعتادة «تردني عن بيت الله!»، وأحياناً يخالجك شعور بالتردد والتعاطف أتمنى أن تتجاوزه سريعاً لأنك لا ترد أحداً عن بيت الله، بل إنك تحمي ضيوف الرحمن وقاصدي بيته من أخطار كثيرة محتملة.

أعرف أنك ستطبق النظام، لكن بعض الضعف الإنساني قد يعتريك وأنت ترى مرتدي الإحرام واقفاً يتوسل إليك، لكن الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكر أن مصلحة ثلاثة ملايين مسلم، ثم مصلحة بلادك وكل المسلمين تقتضي بأن ترد المخالفين وكفى.

عزيزي ممتهن تهريب الحجاج غير المرخصين: أعرف أنك تخالف القانون، وتقوض منظومة العمل الحكومي والشعبي، لكني على رغم هذا سأناديك بالعزيز لعلك تستذكر أن عزة البلاد واعتزاز العباد فيها مردهما إلى جملة ركائز منها الأمن والأمان، وخدمة الحرمين، وخدمة ضيوف الرحمن، وما تفعله لقاء المال يمكن أن يخل بكثير من الجهود ويضر ملايين البشر.

تذكر قبل أن تطاوع الشيطان أننا في حرب، وأن من يذهب عبر الطرق الملتوية والوعرة ربما لا يكون مقصده أن يحج حجاً مبروراً، فضع في حسبانك فقط أنه قد يكون عميلاً لعدو، أو ربما هو عدو، وتذكر أمانك وأمان أحبابك في دائرتك الصغيرة، ثم أمان بلدك في الدائرة الأكبر.

لفترات طويلة اعتمد كثرٌ من السعوديين والمقيمين طريقة الذهاب إلى الحج فجر عرفة، أو استخدام المهربين وحججهم مختلفة، وفي مقدمها عدم وجود المال الكافي، على رغم أنهم يدفعون للمهربين مبالغ ليست صغيرة.

إنهم يتناسون أن الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وفي هذا نص قرآني صريح وواضح، فلماذا يخالفون التوجيه الرباني، ويخالفون ولي الأمر الذي وجبت طاعته أيضاً بنص قرآني صريح.

رحلة الحج يقوم بها الإنسان واضعاً كل ذنوبه على محك الغفران والتطهير، حلم بالعودة طفلا ًبريئاً من الذنوب، حلم لا يتحقق إلا بتحقق الروحانية والصدق والإخلاص في أداء الفريضة، أن يحج وبين ناظريه وفي فؤاده ربه الأعلى العظيم الذي أعطاه هذه الفرصة «العمرية» ليقف على أطهر الأصعدة، وبجواره ملايين الناس ببياض واحد، واتجاه إلى رب واحد بأن يلطف بشغفهم للمغفرة، وأن يتقبل منهم عملهم.

ولكي تتحقق الروحانية والنقاء، يجب ألا يكون هناك مخالفة لشرع أو نظام حتى تصبح النفس بالفعل بعيدة من شوائب الدنيا والسياسة والأهواء.

إنها مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، والحلم أن يكون الجميع على مقدار المسؤولية، الجندي، والمواطن، والمقيم، جميعهم يصطفون لمساعدة المسلمين على أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.

غداً يقف الأحبة والإخوة على الصعيد الطاهر، في يوم حجٍّ أكبر، وستكون أفئدتنا جميعاً معهم تدعو لهم بالحج المبرور والسعي المشكور، وتدعو لأمتنا بأن تكون أقوى وأجمل، وأن تنتهي المشكلات، ليعودوا للبناء، بناء الإنسان، ثم بناء الأوطان.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.