تدويل فتوى الولي الفقيه

مطلق المطيري
مطلق المطيري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أدخلت طهران عاملاً جديداً على مفهوم الاستطاعة في الحج، فبالإضافة إلى القدرة المالية والصحية وغيرهما من الأمور المتعلقة بظروف الفرد المسلم التي تحبسه عن السفر، أضافت دولة الملالي موافقة الولي الفقيه حتى تتحقق الاستطاعة، فبيده يسمح للحجاج وبيده يمنعهم، فحج الإيرانيين منذ استيلاء الخميني على السلطة 1979 في إيران وهو حج سياسي أو لدوافع سياسية ليس له علاقة بقضاء ركن أساسي من أركان الإسلام.

المشكلة العظمى ان أغلب الدول الإسلامية تعايشت مع فكرة تسييس طهران لشعائر الإسلام بما بها الحج، فمن هذه الدول من يعرض نصف موافقته على سلوك طهران سياسيا، ومنها من يتجاهل وأخرى تشارك، هذا التواطؤ شجع طهران على المضي في سلوكها التخريبي ليس في الحج فقط ولكن لكل معاني الإسلام السامية، أي ان ردة بعض الدول الإسلامية على النهج الإيراني الديني كانت ردة فعل سياسية وليس دينية، فكسبت طهران السياسة وخسرت بعض الدول الإسلامية الدين والسياسة..

وسط هذا الاصطفاف السياسي الذي يسعى للتقليل من شأن المملكة على إدارة الحج، علينا نحن السعوديين أن نوضح ليس للعالم الإسلامي فقط بل لكل العالم: ان أرض مكة والمدينة أرض سعودية ولنا كامل السيادة عليها، السيادة السياسية بها للممكة ولباقي المسلمين حق ممارسة الشعائر الدينية فيها، وهناك فرق بين حق السيادة وحق ممارسة الشعائر، وأي بيان يصدر من جهة سياسية أو دينية يتعرض لإدارة الأماكن المقدسة بالمملكة بشكل سلبي، فذاك تعدٍّ صريح على سيادة المملكة على اراضيها، فقد سمعنا في الآونة الأخيرة بيانات وتصريحات لبعض المؤسسات الدينية وللأسف كانت تتبع لدول عربية تتعرض لسيادة المملكة على أراضيها، وهنا وجب الانتباه والاعتراض على تلك الممارسات المشينة، وعلى سفارات المملكة في الخارج ان تتبع مثل هذه التصريحات وتقديم اصحابها للقضاء، والأفضل ان يكون هناك قسم في الخارجية لهذه القضية بالذات "تدويل الأماكن المقدسة" لرصد الكتابات والتصريحات التي تتعرض لسيادة بلدنا ومن ثم طلب محاكمتها قانونياً سواء كان المتعدي فرداً أو مؤسسة أو دولة، وبغض النظر عن الشكل التي تقدم به تغريدة في تويتر أو محاضرة أو مؤتمر صحفي..الخ، لان هذه القضية ليست قضية حرية تعبير او اجتهاد فقهي بل تعدّ على سيادة دولة مستقلة لها كامل السيادة على أراضيها.. طهران جندت لهذا الهدف جحافل كثيرة، وعلينا أن نجند لذلك قدراتنا البشرية والسياسية والقانونية، فالأماكن المقدسة تعد الزاوية الرئيسية التي يهاجمنا خصوم السيادة والشعائر المقدسة البعيدة عن الدنس، فالحق لا يكفي ان يكون معك، بل يجب ضرب رأس المتعدي عليك به. فهناك من يعمل من عرب وغيرهم على تدويل فتوى الولي الفقيه، لتكون طهران الموجه الأول للعالم الإسلامي، فالاصطفاف حول هذا المشروع لم يقتصر على الشيعة فقط بل من السنة أيضا الذين يتبعون التفسيرات السياسية الإيرانية للدين، وأغلب هؤلاء السنة يحملون بعض الأحقاد على هذه البلد لأسباب سياسية وليست دينية، فالخصم السني أشد قذارة من الولي الفقيه.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.