سمعة الوطن أهم

محمد الطميحي
محمد الطميحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

التباهي بالسيارات الفخمة والاستعراض بها في العواصم الأوروبية وما يرافق ذلك من تصرفات، ظاهرة مشاهدة مع كل موسم سياحي خصوصاً في لندن التي اعتاد أثرياؤنا من الشباب على التجول في شوارعها الضيقة بسياراتهم المبهرجة الصاخبة دون مراعاة للنظام ولا المشاة ولا حتى الحالة الاقتصادية التي يعيشها معظم سكان المدينة الذين يعتمدون في تنقلاتهم على الدراجات الهوائية والمواصلات العامة في ظل الضرائب المرتفعة والقوانين البيئية التي تحد من حركة المركبات الخاصة.

قد يقول أحدهم: من حلالهم ومالهم ولهم الحق في أن يتفاخروا به كما يشاؤون، وهذا صحيح إلا عندما يتعمد مثل هؤلاء الإبقاء على لوحة مركباتهم التي تشير بوضوح إلى أنها قادمة من "السعودية" في تصرف يعكس ولعاً بالتباهي على السياح الآخرين من أبناء الوطن والدول المجاورة.

ينظر إلينا الغرب كمواطنين أثرياء نعيش في رفاهية ورغد من العيش، وهذه نعمة نشكر الله عليها ولا يمكن إنكارها، لكن تصرفات البعض تعكس أننا أيضاً أشخاص همجيون لا يلتزمون بالنظام ولا الأخلاق وهنا المشكلة.

وبما أن كأس السوبر وبعد عامين متتاليين استقر على ما يبدو في العاصمة البريطانية فإن الممارسات التي يرتكبها بعض الجماهير حولت الشوارع المحيطة بملعب نادي فولهام الإنجليزي مؤخراً إلى حالة من الفوضى من خلال الشيلات والموسيقى الصاخبة والاستعراضات التي تجاوزت مسألة التشجيع والروح الرياضية.

لا أحد يعلم من أنت كفرد ولا أحد يبالي بذلك، لكنك في الأول والأخير سفير لبلدك لذا فإن أي تجاوز أو خطأ سينعكس على سمعته ونظرة الآخرين إليه سلباً أو إيجاباً.

أحد الأشقاء من دولة خليجية مجاورة نشر مقطع فيديو وهو يقود سيارته التي تحمل لوحة بلده بتهور في شارع إحدى الدول الغربية، وما أن عاد إلى الوطن حتى قامت السلطات المختصة بحجز سيارته وإنزال عقوبة صارمه بحقه مع أن المخالفة حدثت على بعد آلاف الكيلومترات، فقط لأنه أساء لصورة وطنه بقيامه بتصرف من هذا النوع.

مواطن خليجي آخر حسبما روى لي شاهد عيان أوقف سيارته الرياضية الغالية في مكان يمنع الوقوف فيه بلندن، وعندما طلب شرطي المرور منه المغادرة رفض القيام بذلك والتفت إلى الشرطي وقال بعنجهية: خالِفني! وكأن المسألة تقتصر على الغرامة المالية دون النظر إلى الجانب الأخلاقي والحضاري من المسألة، وقس على ذلك الكثير والكثير من التصرفات المماثلة التي يرتكبها شبابنا دون إحساس بالمسؤولية ولا العواقب.

في الأخير.. لابد من التأكيد على ضرورة متابعة هؤلاء ومحاسبتهم بصرامة إذ أنه لا يمكن السكوت على هذه التجاوزات التي تجمع خليطاً من عدم الإحساس بالمسؤولية والفشخرة والاستعراض بأشياء مادية لا قيمة لها خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسمعة الوطن.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.