الأسر المنتجة .. إعادة تنظيم

فهد العيلي
فهد العيلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من أمام بوابة متنزه "الردف" في الطائف كان صراخ مجموعة من النساء البائعات أمام البوابة الرئيسة لافتا للزوار وهم يشاهدون مراقبي "البلدية" أحاطوا بهن وصادروا كل ما معهن من بضائع أعدت لبيعها على الزائرين، بينها أصناف من المأكولات والمشروبات الشعبية وبعض المشغولات اليدوية. تعاطف زوار المتنزه مع هؤلاء النسوة لكن ذلك لم يمنع موظفي البلدية من تطبيق النظام الذي ينص على منع الباعة الجائلين ومصادرة بضاعتهم، وقد شاهدت بنفسي إحداهن وهي تترجى الموظف أن يعيد لها على الأقل طاولتها المعدة لعرض المنتجات، وأخرى كانت تتوسل المساعدة من المتجمهرين، وغيرها من الحالات المماثلة.

ومن الواضح أن هؤلاء النسوة اللاتي اخترن الوجود في هذا المكان ولساعات طويلة لم يخترن هذا التعب والعبء اليومي لولا حاجتهن لذلك، وكثير منهن أرامل ومطلقات ويعلن أولادهن ولا يرغبن في أن يكن عالة على أحد، وفي المقابل لا ألوم مراقب البلدية فهو في النهاية موظف يطبق تعليمات إدارته ولا يستطيع تجاهلها في كل الأوقات، خاصة أن عرض تلك المنتجات بذلك الشكل فيه خطورة على المستهلك وعرضة للتلوث والحشرات وغيرها من الاشتراطات الصحية.

لكني كنت أتساءل: لماذا لا يكون هناك نظام مرن يتيح لهؤلاء النساء ممارسة أنشطتهن بحرية تامة وفق ضوابط واشتراطات صحية وبيئية؟ وعلى سبيل المثال تمنح هذه الأسر مواقع نظامية في المنتزهات، والأسواق والمهرجانات الشعبية، بعد التأكد من أحقيتهن في ذلك وتصنيفهن وفق خبراتهن ومهاراتهن، وتصنيف المنتجات وغيرها من الضوابط، ومن تثبت نجاحها بإمكانها الانتقال إلى المرحلة الثانية من الدعم بمساعدتها على افتتاح مشروع صغير مثلا وتوفير التدريب والتمويل وغيرهما من المتطلبات.

وأتمنى لو اشتركت وزارتا العمل والشؤون البلدية في ذلك لإيجاد بيئات تنظيمية ونوافذ تسويقية رائعة تضمن لنا تحويل آلاف النساء العاطلات ذوات الظروف الاجتماعية الصعبة إلى خطوط إنتاج فاعلة في التنمية الاجتماعية، تسهم في تقليص أرقام البطالة وتحد من الاعتماد على الإعانات المقطوعة التي تقدمها الجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي وغيرها، الإحصاءات التقديرية تؤكد وجود 150 ألف أسرة يمكن تصنيفها تحت مسمى "الأسر المنتجة" وهو مصطلح برز أخيرا ويقصد به الأفراد الذين يمارسون أنشطة تجارية وحرفية متناهية الصغر.

وعدد الجهات الداعمة للأسر المنتجة، أكثر من 29 جهة في جميع مناطق المملكة، تسهم في تقديم بعض القروض والدورات التدريبية والاستشارات المالية والتسويقية ما يعني أن الأمر يحتاج فقط إلى التنظيم في الوقت الحالي.

لقد أسهمت الأسر المنتجة بدور مؤثر في معظم الاقتصادات الوطنية لكثير من الدول التي وفرت الدعم والتشريعات المناسبة، والمحفزات الرئيسة التي تضمن الاستمرار، وتسهم في تمكين المرأة وتنمية وتطوير مهاراتها الفنية والإدارية والإنتاجية والتسويقية.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.