منافع الحج أهم من منابع النفط

فواز العلمي
فواز العلمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

في العالم أجمع لا توجد قوة اقتصادية تنافس منافع الحج والعمرة والزيارة، لكونها تنفرد بثبات معطياتها أمام كافة المتغيرات، ولأنها تشكل الركن الوحيد من أركان الإسلام الذي ارتبط بقدرة المسلم على تحقيق منافعه. لذا جاء تفسير ابن العباس لهذه المنافع المذكورة في الآية الكريمة 28 من سورة الحج، "لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ"، على أنها: "منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات".
وفي شتى أرجاء المعمورة لا توجد دولة واحدة تماثل المملكة في سعيها الدؤوب بكل قواها لتأمين سلامة وصحة وراحة الحجيج والمعتمرين والزائرين، وبذل الغالي والنفيس بعطائها لتوسعة المشاعر المقدسة والعناية بكافة قطاعاتها وخدماتها.
في النصف الأول من العام الحالي وصل عدد المسلمين في العالم إلى حوالي 1600 مليون مسلم، يقطن 70% منهم في دول العالم الإسلامي التي تتوزع على 4 قارات، منها 26 دولة في إفريقيا، و27 دولة في آسيا، ودولتان في أميركا الجنوبية هما "سورينام" و"جويانا"، ودولة واحدة فقط في أوروبا هي "ألبانيا".
وإذا افترضنا أن 60% من عدد المسلمين في العالم يتوجب عليهم أداء فريضة الحج خلال فترة أعمارهم التي تتراوح بين 20 إلى 50 سنة، فإن ذلك يعني أن هنالك حوالي 960 مليون مسلم جاهز لأداء مناسك الحج مرة واحدة على الأقل كل 30 عاماً، أي بواقع 32 مليون حاج في كل سنة، إضافةً إلى الأعداد المماثلة من المسلمين الراغبين في أداء مناسك العمرة والزيارة على مدار السنة، ليصبح العدد الإجمالي لضيوف الرحمن مساوياً لنحو 64 مليون مسلم سنوياً.
وحيث إن الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن متوسط مصروف كل حاج ومعتمر وزائر لأداء مناسكهم في الأراضي المقدسة يساوي 10 آلاف ريال، تصرف 25% منها على الإقامة والسكن و21% على النقل و14% على التغذية و12% على الملابس و10% على الوقود والمحروقات و7% على الاتصالات و11% على الصحة والخدمات الأخرى، فإن الاقتصاد السعودي سيحقق دخلاً من هذه المواسم يساوي 640 مليار ريال سنوياً، ليزيد على إجمالي إيرادات المملكة من النفط والغاز وغيرهما المقدرة بمبلغ 513 مليار ريال كما جاء في الميزانية السعودية السنوية لعام 2016.
لذا جاءت رؤية المملكة 2030 لتحقيق منافع الحج من خلال تنفيذ المزيد من المشاريع التنموية وزيادة الطاقة الاستيعابية للحجاج والمعتمرين وتسهيل حركتهم، ليفوق عدد الفنادق الجديدة في منطقة مكة المكرمة 1200 فندق خلال السنوات الثلاث القادمة، منها ما يتم تنفيذه من خلال مشاريع فورية تتجاوز قيمتها 18 مليار ريال خلال العامين المقبلين، وتضيف 25000 غرفة فندقية إلى جانب الغرف المتاحة حالياً.
وتحقيقاً للرؤية الثاقبة يتم الآن تنفيذ مشاريع البنية الأساسية المتواصلة، بدءاً بمشروع جبل الكعبة الذي يقع على مساحة إجمالية تعادل 53 ألف متر مربع، ويحتوي على 6 أبراج سكنية بسعة 8500 غرفة فندقية وبإجمالي استثمارات بلغت 10 مليارات ريال، ومروراً بإضافة 38 فندقاً لمشروع جبل عمر، تحتوي في مرحلتها الأولى على 13 ألف غرفة فندقية، وانتهاءً بتنفيذ مشروع الشامية الذي يعتبر من أكبر المشاريع العقارية والإنشائية في العالم.
كما تم في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله تخصيص 126 مليار ريال لمشاريع النقل السريع، ومنها مشروع قطار الحرمين، بطول 480 كيلومتراً و4 محطات رئيسية لنقل الركاب والحجاج والمعتمرين بين منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر محافظة جدة، الذي من المتوقع أن يحقق في مرحلته الأولى حجم نقل يفوق 3 ملايين راكب سنوياً، إضافةً إلى اعتماد برامج الخدمات الاجتماعية بتكلفة 255 مليار ريال، ومرافق البنى التحتية بنحو 47 مليار ريال ومشاريع الإسكان بحوالي 230 مليار ريال.
اليوم نتطلع إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي الجديد ليكون من أفضل المطارات العالمية خدمةً وأكثرها ارتياداً وأهمها موقعاً. واليوم نتطلع إلى ميناء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ليكون منافساً لميناء "سنغافوره" الدولي الذي يتناول 28 مليون حاوية سنوياً، ومماثلاً لميناء "روتردام" بهولندا الذي تعبر مياهه 40% من كميات النفط العالمي شهرياً، وقادراً مثل ميناء "شنغهاي" في الصين على إنهاء كافة إجراءات تخليص البضائع وتسليمها لأصحابها في مدة أقصاها 24 ساعة.
واليوم نتطلع إلى تطوير مؤسساتنا المالية وتشجيعها على امتلاك 50% من إجمالي حصة المؤسسات المالية الإسلامية، التي فاق عددها 600 مؤسسة، وتعمل في أكثر من 75 بلداً حول العالم، وتزيد أصولها على 1760 مليار دولار أميركي، خاصة أن المملكة تعتبر أكبر سوق عالمي في تداول هذه الأصول.
واليوم أصبح بإمكان قطاع الأعمال في منطقة مكة المكرمة الاستفادة من تخصيص الخدمات القريبة من منطقتهم للاستفادة من مستوى بنيتها التحتية وتشييد أفضل الخدمات الصحية والتعليمية والفنية وتطوير أساطيل النقل السريع لرفع القدرات الاستيعابية لمنافذ منطقتهم الفريدة والاستفادة القصوى من مرافقها الأساسية وفنادقها ومبانيها السكنية. واليوم أصبح بإمكان العلماء المسلمين إنشاء مراكز الأبحاث المتخصصة في كيفية الاستفادة من لحوم الأضاحي ومخلفاتها، لتصبح مكة المكرمة معقلاً لأفضل الصناعات الجلدية والطبية والمنتجات الغذائية المعلّبة.
اليوم نحن نعيش فترة فريدة من التحديات التي لا تحتمل المزيد من الدراسات والاجتهادات، فمنافع الحج أثبتت جلياً منذ 14 قرنا أنها أهم من منابع النفط.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.