.
.
.
.

صحتك بالدنيا

علي الجحلي

نشر في: آخر تحديث:

القول السائد بين الناس اليوم خصوصا كبار السن هو "أهم شيء الصحة"، نعم هذا ما تؤكده تجارب الكبار الذين عايشوا كل أنواع النقص في المال والسلطة والذرية والشباب. ليس هناك ما يعادل الصحة التي من دونها لا يبقى مذاق لأي شيء آخر.

هنا يتأكد أن يحرص الواحد منا على هذه الهبة الربانية التي إن هو أبقى عليها ضمن الاستمتاع بما قل من الخير الذي يأتي في دنياه لأقصى حد. كما أن الصحة ذات أثر كبير في القرب من المولى جلت قدرته فهي تعين على الطاعات، ولو لم تكن الطاعات محصورة في الأعمال البدنية، إنما تعين الصحة على الصيام والقيام وتفقد أحوال المحتاجين وغيرها من الأعمال التي تتطلب المجهود والحركة.

عندما يضع الواحد منا حياته على المحك وهو يخالف كل ما يمكن أن يسهم في احتفاظه بهذه الصحة والقدرة على الحركة والاستمتاع بالحياة، يكون قد حكم على نفسه بفقدان مزيد من ملذات الحياة التي تمنحه الصحة فرصة التمتع بها. هنا يصبح المرء عدو نفسه، أقول هذا وأنا أشاهد في نفسي ومجتمعي الكثير من التهاون في الصحة وأراقب آثارها في مَن حولي.

أقول ذلك وأنا أتمنى أن أكون لائقا وصاحب صولات وجولات في الملاعب والصالات الرياضية، وهذه من الأمور التي نفتقدها في ثقافتنا التي وإن بدأت تتغير فبسرعة محدودة لا تتماشى مع حاجتنا للتغيير الذي تفرضه الأساليب الحديثة في الحياة ومعوقات الحركة من الشاشات التلفزيونية والهاتفية، والاستراحات المنتشرة في كل مكان.

التغيير الأمثل الذي نحتاج إليه يستدعي أن نبتعد عن كم كبير من العادات السيئة وأهمها التدخين الذي يودي بحياة كثيرين في بلادنا وبلاد العالم. تحارب كل الدول التدخين ولكن بمستويات ودرجات مختلفة، قد يكون من أقلها حدة وقوة تعاملنا.

هنا أدعو لحملة مقاومة لوباء التدخين الذي ينتشر في مدارسنا وجامعاتنا ومقار العمل والشوارع بشكل لافت. هذه الحملة يجب أن ترفع سعر شراء السجائر إلى أعلى مستوى ممكن، وأن تعمل على توفير البدائل الصحية التي توقف كم الهدر الصحي والمالي الذي يتحمله المجتمع.

إسهام كل الجهات في دعم ابتعاد المواطن عن التدخين من خلال دعم الأنشطة وتوفير البدائل ومحاصرة المواقع التي يسمح بالتدخين فيها حيث يصبح التدخين مرفوضا من قبل الصغار قبل الكبار، ضرورة فورية.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.