.
.
.
.

ماذا يحدث في السعودية؟

حليمة مظفر

نشر في: آخر تحديث:

في هذه الأيام أدارت الدولة، ومنذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز، موسم الحج مقدمة جهود جبارة وخدمات متكاملة بتطور ملحوظ عالي الكلفة سنة تلو أخرى خدمة لحجاج بيت الله الحرام؛ وتأتي جهودها خدمة الحجاج في الوقت الذي تخوض فيه الدولة للعام الثاني الحرب في الحد الجنوبي وتقود تحالفاً عربياً لمحاربة الميليشيات الحوثية والعصابات الإيرانية في اليمن دفاعاً عن الشرعية، إلى جانب مشاركتها بالحد الشمالي ضمن التحالف الدولي ضد «داعش»، ولا ننسى حربها في الداخل ضد الإرهاب والإرهابيين ممن يهددون مساجدنا وأرواح الأبرياء، ناهيك عن حربها لمكافحة المخدرات التي يتم تصديرها بكميات ضخمة من أطنان المخدرات استهدافاً لشباب الوطن.

وبصدق، لا يمكن تخيل الجهود الجبارة التي بذلتها الحكومة السعودية وأبناؤها المخلصون خدمة لحُجاج بيت الله الحرام، الذين اقترب عددهم من المليونين، ويعيشون تجربتهم الدينية الأثيرة بيسر وأمان لأيام معلومة معدودة إلا حينما نتخيل المساحة الصغيرة في مكة المقامة فيها شعائر الحج العظيمة، بل أن عرفات فقط مساحتها 10 كيلومتر مربع، وفي هذه المساحة المحدودة اجتمع حجاج بيت الله جميعاً لأداء أهم مناسك الحج، كما قال المصطفى الأمين عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة»، فهل تتخيلوا ما يزيد عن مليونين يجتمعون في بقعة صغيرة جداً لوقت معلوم، وينعمون باليسر والخدمات المتكاملة كافة، الصحية والأمنية والغذائية والتقنية في كل ثانية وبأيدٍ حانية ورحيمة، حتى الخدمات المناخية حرصت السعودية على توفيرها، فعملت على تشجير الأراضي الجافة وتزويد مختلف الطرق والمواقع بأعمدة ملطفات الجو ناشرة رذاذ الماء البارد راحة للحجاج في ظلّ حرارة الشمس.

كل هذه الخدمات المتكاملة تمكيناً وتسهيلاً لجموع غفيرة تتم بإدارة حكومية دقيقة ومتابعة لكل صغيرة وكبيرة في كل حركة من تحركات الحجاج والعاملين بمختلف مستوياتهم وأعمالهم حفظاً لأمنهم، ولهذا تجد الأجهزة الوزارية كافة تعمل كخلية نحل لا ترتاح، وكعقارب الساعة من دون تأخر أو تأجيل مع كل حركة حتى نهاية الحج، وبحق لا يمكن لبعض الدول من إدارة جماهير ملعب كرة قدم لكن السعودية وحدها في العالم من تستطيع إدارة أكثر هذا الرقم في بقعة جغرافية صغيرة وبحمد لله من دون حصول فوضى وفق عمل منظم.

وإذا أضفنا إلى ذلك أيضاً تخيل نسبة الحجاج الكبيرة من كبار السن والنساء والمرضى الذين جاؤوا لأداء فريضتهم من مدن وقرى نائية حول العالم ويفتقرون إلى التعليم بل ولا يجيدون العربية أو الإنكليزية، فسندرك حجم الجهود المبذولة التي تتضاعف من الحكومة السعودية وأبنائها؛ لتتجاوز حواجز اللغات جميعها بوضع المرشدين والموجهين والعاملين ممن يجيدون الباكستانية والهندية والماليزية والإندونيسية والفيليبينية والتركية والأفريقية وغيرها، إلى جانب الإنكليزية، كي لا يشعر حجاج بيت الله بالغربة أو التيه حين يحتاجون إلى المساعدة.

يحدث ذلك فيما يعتقد آخرون أن موسم الحج والعمرة من مصادر الثروة للدولة السعودية، لكن يتناسون أو يتعامون عما تصرفه السعودية من بلايين الدولارات على مشاريع توسعة مشاعر الحج والنفقة لتوفير الخدمات المتكاملة الكهربائية والتسكين والغذائية والاتصالية والصحية والتقنية والأمنية وغيرها لأيام معدودة في بقعة جغرافية لا يرتادها الناس سوى مرة في العام لأداء الحج، هذا طبعاً إلى جانب مشاريع توسعة الحرمين الشريفين، وكل ذلك خدمة لضيوف الرحمن وتمكيناً لهم من مناسكهم بسهولة وراحة، ثم يأتي من يتبجح كإيران التي منعت حجاجها فريضة الله لأهداف سياسية ويشهد تاريخها على جرائم دموية ضد الحجاج متهمة السعودية بعدم كفاءاتها لإدارة الحج!

وبين الحرب والحج يعيش السعوديون أنفسهم والمقيمون في حال أمن واستقرار، ولله الحمد، في دولة تمثل قلب الشرق الأوسط الملتهب بنيران الحروب والصراعات السياسية والطائفية خارج حدودها، وفيما نحن السعوديين ننعم، ولله الفضل، بحياة مستقرة آمنة حتى أنها كفلت إقامة المهرجانات الثقافية والسياحية بمختلف المناطق، كسوق عكاظ، التي أقيمت أخيراً في الطائف ومهرجانات الصيف بالرياض وأبها والشرقية وستتبعها احتفالات العيد، بل حتى نجران وجازان في الحد الجنوبي على رغم قذائف العدو الخبيث عاشت أجواء الصيف بفرح، هذا إلى جانب استمرار الدولة في إقامة وإنهاء ما بدأته من مشاريع قبل حرب الحوثيين، كبناء المدن الاقتصادية، وإتمام مشاريع البنية التحتية، كميترو الرياض، وقطار الحرمين، ومطار جدة الجديد، والطرق بمختلف المناطق من دون أن تعطلها الحرب أو يوقفها انشغال الحكومة السعودية وأجهزتها في إدارة موسم الحج وخدمة ملايين الحجاج والمعتمرين لأداء مناسكهم طوال العام.

كل ما سبق يحدث في السعودية، الدولة التي تخدم ملايين الحجاج والمعتمرين لبيت الله طوال العام بمتابعة دقيقة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وأمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل.

هذه الدولة هي من تُحارب جنوباً وشمالاً العدو الخارجي وفي الداخل الإرهاب والإرهابيين ومهربي المخدرات، وهي المستمرة ببناء مشاريعها التنموية، وفي خضم هذا الزحام لم تنسَ المستقبل، ونراها تسعى بطموح العزيمة لتحقيق «رؤية 2030»، التي حملها لنا ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعمل بجد من دون كلل لتحقيقها خلال رحلات خارجية مكوكية في الغرب والشرق، موقعاً اتفاقات استثمارية وتقنية وثقافية متطورة، تخرج فيها السعودية الجديدة لما يضمن استقرارها وأمنها ومعاصرتها.

أعتقد أنه بعد كل ذلك، وإن تعامى الحاقدون، هناك ما يثبت كيف أن السعودية دولة لها ثقلها في العالم وقائدة في الشرق الأوسط والعالم العربي، يكفي أنه لا يُجيد ما تجيده كثير من الدول العربية والعالمية، وهو ما يجعلنا نحن السعوديين والسعوديات نشعر بفخر ومجد كبير لأننا ننتمي إلى دولة قوية وعظيمة. فحفظ الله لنا الوطن ورد كيد الكائدين إلى نحورهم.

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.