.
.
.
.

سخيف في سناب شات!

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

من أحدث المواضيع مناقشة في السنوات الأخيرة، الثلاث سنوات على أقل تقدير، هي قضايا المؤثرين في الشبكات الاجتماعية، بمختلف منتوجاتهم وتوجهاتهم وعطاءاتهم، وبتنوع المنصات التي ينطلقون منها، وهو أمر - أي النقاش - في متناول كل شرائح المجتمع، لأنها معينة جميعا، ومتفاعلة بطريقة أو أخرى مع هذه النماذج.

المنطلقات النقاشية متباينة، بحسب كل شريحة، وباختلاف السياق الزماني والمكاني، ولكن هناك قضايا - لو صح وصفها بذلك - يشترك الأغلبية في نقاشها، من ناحية الاهتمام والتداول والتكرار، منها ما يتعلق بالمسائل التسويقية، وغيرها في مسائل الحضور والتأثير، وغيرها عن أخلاقيات النشر والتفاعل والرد، وغير هذا كثير ومختلف.

ما يعنيني هنا، أو ما أود مناقشته، هو التعاطي مع محتوى هؤلاء المؤثرين، أو الانتقاد الذي يواجهونه على الدوام، في الماهية والعمق والتسلسل والاستمرارية، ومدى التفاعل مع التغذية الراجعة، والاستجابة لـ"ما يطلبه المشاهدون".. لذلك، غالبا ما تتضمن النقاشات هذا الجانب، وتطلق الأحكام الذاتية، ويتهم البعض بالسخافة، وغيرهم بالمثالية أو التمثيل، وكذلك "المهايط" وأخريات.

في هذه المنطقة تحديدا، عندما ينتقدون ما يقدمه المؤثرون، فأعتقد أن الأمر تحول مع الوقت إلى أزمة، حيث إن أزمة "مشاهير الإعلام الجديد" يمكن اختزالها في تحولهم من العفوية إلى "اللا عفوية"، ومحاولة خلق محتوى هادف، حتى مع عدم الاقتناع بذلك، ولكن رقابة المجتمع وسلطته - التي تتجاوز سلطة القانون أحيانا - تجبرهم على هذا التحول، مما يعني خلق أقنعة جديدة، لا تشبه دواخلهم، ثم يتحولون تدريجيا لأدوات ردة فعل للجماهير فقط، تنتج محتوى لا يشبههم.

التوازنات الطبيعية، في أي مكان، تفرض تنوع توجهات وأنواع قادة الرأي - لو كان هذا الوصف صحيحا -، لذلك.. من الضروري جدا أن يعوا أنه ليس بالضرورة أن تكون لهم رسالة، ولا يجب أن يكونوا قدوة.. ويفترض أن يفهم المتلقي هذا في الوقت نفسه، ولا يمارس الضغوطات عليهم، محاولا الظفر (دائما) بمواد هادفة، أو قدوة مجتمعية.

شأن كل الأشياء، هذا التسارع والتحول في هذه الشبكات، لا بد أن يأخذ حقه من الخطأ والتدرج والتشكل والانعطاف، حتى يصل لمنطقة النضوج والوضوح والتشريع، وهو ما يجب ألا نستعجله، كما لا يجب أن نتجاهله، وإنما أن نتفاعل معه بتوازن ومنطق، وأن تقوم كل جهة بالأدوار المتوقعة منها، لتسهيل هذا الوصول.. والأفراد كذلك، قبل أي شيء! والسلام.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.