«الجشع» وحده رفع الرسوم الدراسية

سطام الثقيل

نشر في: آخر تحديث:

يقول أحد الأصدقاء: عندما بدأ ابني الدراسة في الصف الأول الابتدائي سجلته في مدرسة أهليه برسوم تقارب خمسة آلاف ريال، والآن ابني في الصف الثاني متوسط وفي المدرسة نفسها، ولكن الرسوم تضاعفت خلال السنوات الثمان الماضية بأكثر من 300 في المائة، حيث بلغت رسوم دراسته للعام الدراسي الحالي نحو 16 ألف ريال.

تلك المدرسة الأهلية ليست الوحيدة التي ضاعفت من رسومها، والكارثة أن الزيادة جاءت بعد موافقة ومباركة من قبل وزارة التعليم، فالنظام لا يسمح برفع الرسوم إلا من خلال موافقة خطية من الوزارة، والسبب ــــ بحسب ملاك مدارس ـــ يعود إلى ارتفاع تكلفة التشغيل.

بالطبع لا يمكن أن تكون تكلفة التشغيل في المدارس الأهلية قد ارتفعت بأكثر من 300 في المائة، لتتم مضاعفة رسوم الدراسة بذات النسبة العالية، ولا يمكن تبريرها إلا بأمرين لا ثالث لهما، الأول هو "الجشع" ومساع الملاك في نيل الأرباح العالية، والثاني هي التسهيلات من قبل الوزارة التي لا تمانع أبدا في مضاعفة الرسوم في تصرف غريب وغير مبرر. ارتفاع الرسوم خلال هذا العام ــــ وفق مسؤولين في الغرف السعودية ــــ يعود إلى إلزام المدارس الأهلية بالتأمين الطبي على موظفيها، وهو أمر لا أراه دقيقا للغاية فهو مجرد ذريعة من وجهة نظري، فالتأمين يستقطع من رواتب الموظفين وليس من رسوم الطلاب، ولنفرض أن هذا الأمر صحيح ــــ رغم عدم قناعتي به ــــ فما المسوغات والمبررات التي قدمتها المدارس الأهلية وهي تطلب زيادة الرسوم في السنوات الثماني الماضية لتوافق عليها الوزارة ولجانها المشكلة في هذا الشأن.

لماذا لا يخرج مسؤول في الوزارة ليوضح لنا ولأولياء الأمور المبررات التي دفعتهم للموافقة على رفع الرسوم ومضاعفتها لثلاث مرات في سنوات قليلة، بدلا من منحنا مبررات غامضة كارتفاع تكلفة التشغيل التي نسمع بها ولا نراها، ففي الإقناع راحة بال لولي أمر الطالب أو الطالب نفسه.

ليس كل أولياء أمور الطلاب في المدارس الأهلية من الأثرياء الذين لا يهتمون إن ارتفعت الرسوم أو انخفضت، بل إن بعض الآباء يستدين ويقترض من أجل تعليم أبنائه في مدارس أهلية وهروبهم من المدارس الحكومية بسبب ضعف مردودها التعليمي، يجب أن نراعيهم في الرسوم وألا نحملهم أعباء حياتية إضافية من أجل إشباع "جشع" ملاك المدارس الأهلية.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.