.
.
.
.

«الحجب» ليس هو الحل

بندر السفير

نشر في: آخر تحديث:

في البداية اتقدم لجميع القراء الكرام بالتهاني والتبريكات بمناسبة عيد الاضحى المبارك سائلا المولى - عز وجل - ان يتقبل صالح الأعمال وأن يعيده علينا باليمن والبركات.

كم هي عقيمة كلمة «الحجب» إن لم تكن لها مبررات منطقية تحترم المواطن بشكل عام والعميل أو المستهلك بشكل خاص، إلا إذا كانت المسألة من باب سد الذرائع فهذا أمر آخر، وهذا بالفعل ما حدث قبل بضعة أيام عندما تم حجب تطبيق «لاين» وهو تطبيق متوافر في الهواتف الذكية يتيح لمستخدميه التواصل عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية بشكل مجاني وهو ما أرق مضاجع شركات الاتصالات بالمملكة.

ونحن هنا لا نتحدث عن حجب هذا التطبيق بذاته، لكننا نتحدث عن مبدأ الحجب بشكل عام وآلياته، ومن الطبيعي أن يكون ذلك الحجب صادرا من الجهة المنظمة للاتصالات بالمملكة وهي هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، لكن ما هو «مثير للشفقة» أن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات صرحت عبر حسابها على تويتربانها لم توجه بحجب أي تطبيق، وستتأكد مما حدث من خلال مزودي الخدمة... إلخ، وهو عذر - من وجهة نظري الشخصية - أقبح من ذنب، لأننا نتحدث هنا عن أمرين: أولهما: حجب ليس في محله ويحتاج لمسوغات واضحة، وثانيهما: أن هذا الحجب لم يتم عبر قنواته الرسمية، فكيف يتم حجب تطبيق أو برنامج دون علم أو دون الرجوع للجهة الرقابية المنظمة لهذا الأمر؟

أفلا يعتبر ذلك التفافا صريحا من شركات الاتصالات على النظام وتهميش للعميل من أجل الضغط عليه لاستخدام شبكات الهاتف المحمول المحلية «التي تخذلنا كثيرا» كي تتراكم أرباحهم أكثر وأكثر؟

فكم تطبيق صدر قبل «لاين» وكم تطبيق سيصدر بعده؟ الحجب ليس حلا يا هيئة، الحجب ليس حلا يا شركات الاتصالات، لأنكم لن تستطيعوا مواكبة الثورة التكنولوجية العالمية بهذا النوع من «القمع»، بل الحل يتمثل في تطوير خدماتكم وتنافسية أسعاركم حتى تتفوقوا على تلك التطبيقات وتصبح تكلفتها مرتفعة مقارنة بما تقدمونه، عندها كونوا على ثقة تامة بانه لن يتم استخدام «لاين» أو غيره.

وإن كان الحجب لدواع أخلاقية فنحن نشد على أيديكم، كما أتمنى ألا يتذرع مسؤولو الهيئة أو شركات الاتصالات بالناحية الأمنية، وأن يعزوا ذلك الحجب لدواع أمنية، لأننا لا نقل عنهم حرصا على أمن هذا البلد وأمانه، وإن كان ذلك فعلا فليعلنوا ذلك صراحة، وأنا على ثقة تامة في أن الشعب السعودي سيتسابق لمقاطعة أي تطبيق أو غيره يمس أمننا، حينها ستصبِح دائرة التأثير أكبر وسنجبر أي شركة تكنولوجيا على التعاون مع الجهات الرسمية لتشغيل تلك التطبيقات.

رسالتي إلى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وكذلك لشركات الاتصالات: نحن على أعتاب عام ٢٠١٧م ويوجد ما يقارب مليونا ونصف المليون تطبيق على متجر «Google Play» إضافة لاكثر من مليون تطبيق آخر على متجر «App Store» و٣٠٠ ألف تطبيق أيضا على متجر «Amazon»، فلا تضيعوا وقتكم بالحجب، بل استثمروا وقتكم في توفير حلول وخدمات بديلة تغني عن أي برنامج أو تطبيق.

الخلاصة: لا أعلم لماذا هذه الحادثة ذكرتني بجوال «الباندا» وإتلاف كاميرات الجوال، قد يكون توارد خواطر ليس إلا... دمتم بخير.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.