.
.
.
.

جذع شجرة!

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

الصور ورسوم الكاريكاتور أحياناً أبلغ من الكلمات، هذا من المتفق عليه، فهي تقول بصوت مرتفع مختصرة الكثير من الإنشاء وصنوف التعبير، وكلما كان حضور موضوعها الذي تعالجه صامتاً، أي من دون تعليق مكتوب أو حوار بين شخصيات كانت أقوى أثراً، وادعى للتأمل والتفكر من المتلقي، طبعاً هذا لا يأتي إلا من مبدع، إما في التصوير أو الرسم، ولا يتوافر بسهولة، والأمر كله يقوم على جمال الفكرة وعمقها مع حسن توظيفها... البساطة هنا لها أهمية.

في الكاريكاتور المعبّر من دون إنشاء توقفت أمام رسمين يتم تداولهما في وسائل التواصل، وكلاهما ظاهرياً يعالج أهمية الشجرة والتشجير وأحوال البيئة.

الأول يقف فيه معلم أو محاضر يتحدث في موقع مفتوح فيه بعض الأشجار وأمامه صورة لشجرة خضراء يبدو وكأنه يتحدث عن أهميتها لمستمعيه، في حين أن جميع الحاضرين المنصتين جلوس على مقاعد هي في واقع الأمر جذوع أشجار مقطوعة للتو، ولم يتبق سوى أن يكون له مقعد مثلهم.

أما الرسم الآخر وهو يعالج القضية نفسها بصورة مختلفة ومبتكرة ويطرق عمقاً آخر في وعي المتلقي إذا توافرت لديه غدة وعي نشطة، فيصور الرسام فيه حاطباً قطع جميع الأشجار في الصورة حتى صارت الغابة خراباً وحطاماً وجلس مع فأسه منهكاً يستريح وهو يستند إلى جذع الشجرة الوحيدة الباقية في الرسم. والمعنى واضح وقوي ومختصر للوجع، وهو يتعدى التشجير لغيره من القضايا، إذ يمكن إسقاط ذلك على الكثير منها، ومثل هذه الرسوم تستحق أن تحفظ في ألبوم خاص، بل وتدرس في المدارس والجامعات والهيئات والوزارات وكذلك الشركات خصوصاً مع التوجه للخصخصة، فهي تغني عن الكثير من الكلام المكرر الذي أصبح يدخل مع هذه الأذن ويخرج منساحاً مع الأخرى أو يتبخر في الفضاء، هذا إذا سمح له بالدخول أساساً.

*نقلاً عن "الحياة"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.