.
.
.
.

مصرع مُفَحِط

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

قبل يومين تداولت مواقع التواصل الاجتماعية أنباء وفاة مفحط شهير بالرياض أثناء ممارسته للتفحيط وقد أظهر مقطع الفيديو المتداول وجود سيارة مسرعة على إحدى الطرق السريعة تنحرف عن مسارها وتنقلب جانب الطريق فيما أفاد البعض بأن صاحبها هو أحد المفحطين المشهورين بالرياض والذين سبق أن أصدرت المحكمة بحقه حكمًا بالسجن العام الماضي لمدة ستة سنوات وجلده 600 جلدة لتورطه في ممارسة التفحيط ومقتل شخص ثم أفرج عنه مؤخرًا. ولم يصدر عن الجهات الأمنية أي بيان رسمي بهذا الشأن.

بداية نسأل الله أن يغفر له ويرحمه وأن يتولاه بكرمه ويعفو عنه وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، فقد سبق لهذا المفحط أن أعلن توبته بعد الحكم عليه بالسجن وتناقل مغردون تغريدات دينية من حسابه على تويتر وقد حكم عليه في عام 2014 بالسجن والمنع من القيادة مدى الحياة غير أنه عاد مرة أخرى للتفحيط ولقي مصرعه وهو يفحط ولعل في هذا الحادث عبرة وعظة لجميع الشباب الذين يمارسون هذه الهواية السيئة والتي يقومون من خلالها باستعراضات جنونية بالسيارات تؤدي في نهاية كثير منها إلى كوارث جمة وتحصد أرواحًا عدة لعدم قدرتهم على التحكم والسيطرة على السيارات.

لقد شاهدنا العديد من المقاطع المصورة والتي تبيِّن نتائج هذه الهواية القاتلة وكيف يتطاير الأفراد من نوافذ السيارات أو من خلال إصطدامهم بها وكأنهم دمى وعلى الرغم من العقوبات الصارمة والتي تم رصدها لممارسي هذه الهواية القاتلة والمتمثلة في الغرامات المالية وحجز المركبة أو مصادرتها والرفع بتلك الحوادث للمحكمة المختصة للمحاكمة وما صدر من أحكام بالسجن وعلى الرغم من الجهود المبذولة للتوعية بمخاطر هذه الهواية القاتلة فلم تفلح كل تلك الجهود في مواجهة هذه الآفة، إذ أفادت بعض الدراسات بأن 70% من المراهقين في المملكة يعتبرون التفحيط (موهبة) وإن 95% منهم لديه الرغبة في تجربة الأنشطة الخطرة لمعرفة مدى خطورتها بل إن الأغلبية العظمى من العينة كانت مؤيدة للسلوكيات التي تتطلب شخصية جريئة.

التفحيط هواية قاتلة يجب أن نعمل على تطوير سبل مكافحتها، والمفحطون هم مجموعة شباب مراهقين تجمعهم سيارة المفحط وتفرقهم سيارة المرور، وقد كانت هناك محاولات لوضع قوانين وأنظمة لهذه الهواية وتشجيع الاستثمار فيها غير أن تلك المحاولات لم تنجح حتى الآن فما زلنا نرى العديد من الأرواح تزهق من خلال ممارسة هذه الهواية القاتلة والتي في كثير من الأحيان يكون لها ما بعدها من ترويج للمخدرات وتكوين عصابات وحدوث العديد من المصادمات بين الشباب.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.