.
.
.
.

أوباما يفي بوعده ويستخدم الفيتو ضد «جستا»

سعيد الفرحة الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

قبل إعلان البيت الأبيض عن قرار الرئيس الرافض لقانون مقاضاة الدول التي يزعم الكونغرس الأمريكي إنها ترعى الارهاب والمسمى (جستا) كان هناك تكهنات كثيرة بأن أوباما سيوقع على المشروع ويصبح قانونًا أمريكيًا معتمدًا ولكن الرئيس بخلفيته القانونية وبما يملك من آراء مستشارين كبار لهم علم ودراية بالقانون الدولي وبحجم المصالح الأمريكية مع السعودية وغيرها من الدول المستهدفة من قبل مُعدي ذلك القانون ولذلك فإن احتمالات الموافقة كانت ضعيفة لأنها ستُدخل أمريكا في دوامة عالمية لها بداية وليس لها نهاية، ومع ذلك فإن المناورات السياسية استمرت حتى آخر لحظة للحصول على أكبر قدر من المكاسب المادية عن طريق بيع الأسلحة، والمعنوية عن طريق تخفيف العتب من جراء التقارب مع إيران على حساب دول الخليج العربي، وأعضاء الكونغرس معروف عنهم ابتكار وسائل الضغط على المملكة كلما كان هناك حاجة للمملكة من أجل اسرائيل في المقام الأول برغم الشراكة الاقتصادية والاستثمارات في مشروعات كبرى ولكن عقدتهم منع بيع أي قطع سلاح نوعي لأي دولة عربية بضغط من اللوبي الصهيوني للحفاظ على موازين القوى في المنطقة لصالح الدولة الصهيونية.
عاصفة الحزم كانت مفاجأة لهم ولغيرهم لأن القوات السعودية أثبتت أنها قادرة على استخدام السلاح بكفاءة عالية وعاصفة الحزم أعطتهم فرصة الممارسة العملية والتعامل مع السلاح النوعي بكفاءة عالية ولا بد من إيجاد مبررات لاختبار قدرة المملكة على الصمود.
فيما يخص حادثة 9/11/2001م فإن أمريكا احتكرت التحقيق بكامله في ذلك الحادث ولم تفرج إلا عن ما ارتأته مناسبًا لخدمة مصالحها، مسؤولية التعويضات تتحملها الدولة التي لم تأخذ الاحتياطات اللازمة لمنع الاختراقات الأمنية في مطاراتها وعمليات تشغيل ناقلاتها الجوية خاصة في النقل الداخلي كما حصل في الحادي عشر من أيلول ألفين وواحد، المتهمون بالمشاركة في ذلك الحادث لم يبقَ على قيد الحياة منهم أحد وحتى اختبارات الحمض النووي لا أحد يعلم ماذا دلت عليه من ثبوت تورط السعوديين الذين ورد ذكرهم مع الأخذ في الاعتبار محدودية خبراتهم في الطيران والقدرة على التخطيط الجبار الذي سبق العملية والتنفيذ المتقن بضرب أبراج التجارة العالمية في مدينة نيويورك.
ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة لتحميل السعودية شيئًا من المسؤولية لأن عددًا من مواطنيها كانوا على متن تلك الطائرات يتعدى حدود ما تنص عليه أنظمة وقوانين الطيران العالمي لأن الإثباتات غير مؤكدة ولأن الحادث حصل في أمريكا والطائرات والمطارات التي أقلعت منها أمريكية ولولا تصريح بن لادن المشبوه لبقي العالم في دوامة من يتحمل مسؤولية ذلك الحادث، كما أن قانون (جستا) يتحدث عن الدول التي تمول وترعى الإرهاب وهذا قد ينطبق على دول كثيرة من بينها أمريكا وإسرائيل وغيرها وليس السعودية التي كانت أكثر الدول معاناة من الإرهاب وتبذل من المال والجهد أكثر من أي دولة لمحاربته وكل ما تحتاجه لإبطال التهم الموجهة لها بإيجاد فريق قانوني متخصص يفند كل المزاعم التي تثار حول موضوع ضلوعها في تمويل الإرهاب والواقع أن السعودية تمول بسخاء لمحاربة الإرهاب، وللحديث في هذا الموضوع بقية.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.