.
.
.
.

مستقبل الصحافة

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

كثير من الزملاء يشعر بالقلق من إمكانية اختفاء الصحف الورقية.. لا اعرف ما الذي يدفع إلى ذلك القلق. ككاتب لا يهمني أن تنشر مقالتي على الورق او إلكترونيا. الوعاء لا قيمة له.

لا يعلم الا الله أي الطرق التي سوف تأخذنا إلى المستقبل. راهنا قبل سنوات قليلة على المنتديات واختفت وهذا ربما يصيب كثيرا من وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. عندما نتحدث عن الصحف الورقية هل نتحدث عن الورق نفسه أم عن مفهوم الصحافة الذي تسير عليه الصحف الورقية. أظن مشكلة تحولها إلى الكترونية ليست في الوعاء ولكن في الإرث الإداري الذي يثقل كاهلها.

عن نفسي منذ أن بدأت الصحف السعودية تنشر على النت ومن بينها جريدتي الرياض لم أعد أقرأها في وعائها الورقي. اختفى الورق حتميا. التحديات كثيرة. البيئة والكلفة وصعوبة النقل.. الخ. مستحيل تستمر. المشكلة الأساسية تكمن في تشتت الإعلان الذي هو مصدر رزق الورقية. لكن علينا أن نعرف أن الصحف الإلكترونية أيضا مصدر بقائها واستمرارها هو الإعلان أيضا. الإعلان مصدر بقاء قوقل وياهو وغيرها من المواقع الكبرى أيضا.

الصحافة هي المحتوى وليس الوعاء الذي تصدر فيه. المشكلة في تشتت الإعلان. كثرة وسائل الإعلان تقلل من دخل الجميع. من جهة أخرى تنوعت البضائع وكثرت وزاد دخل البشر مما سيؤدي إلى مزيد من الإعلان. مع انخفاض موارد الإعلان ستنخفض تكاليف اصدار الجريدة. ستختفي كلفة الورق وكلفة المطابع والعاملين عليها وكلفة المبنى الضخم وكلفة العدد الكبير من الموظفين والمراسلين والمكاتب الإقليمية والدولية.. الخ.

في نظري الحديث عن نهاية الورقية هو حديث عن نهاية الصحافة بالمفهوم القديم.. وما يظنه البعض ميزة للصحف الالكترونية هو ميزة أكبر للصحف الورقية إذا قررت الغاء مفهوم وجودها التقليدي. الاشتراك في الحرية المتاحة مع موثوقية اكتسبتها عبر السنين.

من الطرائف التي يواجهها الكاتب أن مقالته التي لا تنشر في الجريدة الورقية لأسباب رقابية يستطيع نشرها الكترونيا دون ان يمسه شر.. من يخاف ممّن؟

الأخ الأكبر (الرقيب) على الصحف الورقية هو نفسه الرقيب على الصحف الكترونية. إلا إذا كان الكاتب مجهولا أو تافها.

الصحف العريقة ستبقى. شكلت تقاليد في التعامل مع الاخبار على وجه الخصوص. مازالت مهمة عند جميع القراء. عندما أقول لك إن هذا الخبر نشر في جريدة الرياض سوف تثق في صدقيته، ولكن عندما أقول لك إن هذا الخبر قرأته في صحيفة الكترونية ستتعامل معه بحذر. ستبحث عنه في جريدة الرياض أو الحياة أو غيرها. اعتقد أن الفرق بين الورق والإلكترونية يقع في التشريعات. الورقية تحظى بتشريعات دقيقة لذا تجد أنها أقل مرونة من الإلكترونية ولكن قريبا سوف تكتمل تشريعات الإلكترونية فيتساويا في حجم الحرية. لا يمكن أن يعتمد القارئ على نشرات لا يعرف لها مرجعا. الناس أمام رأي وأمام خبر. قرأنا خطابات مزورة موقعة باسم رئيس دولة أو مدير شركة ثم نكتشف انه مزور وحتى في ما يتصل بالرأي.. لا يمكن أن تعتمد على كاتب لا يحده حدود. الالتزام بقيم صحفية مسألة ضرورية في الكتابة.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.