.
.
.
.

الغوص في خفض الإنفاق

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

لا يفرح عاقل بخفض رواتب أية شريحة من المجتمع، فحتى من باب المصلحة الضيقة هو سينعكس عاجلاً أم آجلاً على الآخرين، لكن للضرورات أحكاماً. وقرارات خفض رواتب الوزراء ومن في مرتبتهم، ومكافآت أعضاء مجلس الشورى، لها دلالاتها الرمزية، ورسالة واضحة للعموم.

خفض الإنفاق الحكومي هو واحد من الأهداف الرئيسة المعلنة لهذه المرحلة، وهناك الكثير من المساحات البعيدة عن تأثر الشريحة الأدنى دخلاً لتحقيق ذلك بما يكفل توظيفاً أفضل وأكثر جدوى للموارد المالية، وهذا يعيدنا إلى المربع الأول، الموازنة وأسلوب التعامل معها من وزارة المالية «وبنودها» ومفاوضاتها مع الأجهزة الحكومية.

يمثل ذلك أحد «تبريرات» الصرف غير الرشيد من أجهزة حكومية في فترات ماضية، إذ يقال إن المتبقي من المال المرصود سيعود إلى وزارة المالية إن لم يتم إنفاقه، ليصبح معياراً عند الجلوس لنقاش موازنة الجهاز المقبلة.

في جانب آخر لوحظ تزايد ظاهرة خلال سنوات الطفرة الأخيرة مع الوفر المالي آنذاك،

فالمنافسة على «الكفاءات» الإدارية - كما توصف - دفعت أجهزة حكومية لتخطي الأنظمة بأساليب متعددة، إما من طريق شركات تابعة لها أو شركات تتعامل معها، وكان من الشائع القول إنه لا تمكن منافسة القطاع الخاص أو «استقطاب» كفاءات منه إلا باللجوء إلى هذه الطرق. وتم التوسع في ذلك، حتى سمعنا عن رواتب فلكية فيها مبالغات لا تتوافق مع هدف خفض الإنفاق الحكومي، خصوصاً وأن المورد واحد. حالياً انضم إلى هذه الظاهرة العاملون على الرؤية والتحول من مستشارين أو غيرهم، سواء من طرف ماكينزي أم حوله وحواليه، ومن المستغرب أنه لم يعلن حتى الآن عن الكلفة الفعلية لهذه الاستشارات وطريقة تقييم جدواها، مع ملاحظة أن هذه الاستشارات لم يتضح منها أية مبادرات أو برامج محفزة للاقتصاد، لا سيما للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

إن ما يعني المواطن ويجعله متفهماً وداعماً لترشيد إنفاق حكومي يطاوله مباشرة أو قد يمس دخله بصورة من الصور هو أن يعلم بوضوح أن الخطط على الطريق الصحيح، وللأسف أنه في هذا الجانب الحيوي الحضور هو الاستثناء والغياب هو القاعدة!

*نقلاً عن "الحياة"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.