قراءة في قانون العدالة الأمريكي (1)

سهيلة زين العابدين حمَّاد

نشر في: آخر تحديث:

عند قراءتنا لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، الذي صادقَ عليه الكونجرس الأمريكيّ نجدُ الآتي:

أولاً: عدم دستوريَّته؛ إذ يستمد القانون في أمريكا من أربعة مراجع، هي «القانون الدستوريّ، القانون الوضعيّ، اللوائح الإداريَّة، والقانون العام»، ويُعتبر الدستور الأمريكيّ أهمّ المراجع القانونيَّة، ولا يمكن أن يصدر قانون يتعارض معه، فإذا صدر قانونٌ يتعارض مع الدستور، تُعلن المحكمةُ العُليا عدم صلاحيَّته، وقانون (جاستا) غيرُ دستوريّ؛ لأنَّه يتعارضُ مع السلطات المحظورة على الكونجرس، الواردة في (3)، من الفقرة التاسعة، من المادة الأولى من الدستور الأمريكيّ (الفرع التشريعيّ)، والتي تنصُّ على الآتي:

«لا يجوز إصدار قانون يقضي بالإدانة، والعقاب بالإعدام، أو التجريد من كافَّة الحقوق دون محاكمة، كما لا يجوز إصدار قانون جزائي ذي مفعول رجعي»، وقانون «جاستا» الذي أصدره الكونجرس -مؤخَّرًا- قانونٌ جزائيٌّ، ذو أثر رجعيٍّ، يعود إلى «في، أو بعد (11) سبتمبر»، طبقًا للمادة (7) من القانون عن تاريخ السريان.

ثانيًا: تعارض ما جاء نصُّه في الفقرة الثالثة، من المادة الثانية من القانون: «إنَّ بعضَ المنظمات الإرهابيَّة الأجنبيَّة تنشط من خلال أفراد، أو مجموعات تابعة لها في جمع مبالغ ماليَّة ضخمة خارج الولايات المتحدة، وتوظيفها لاستهدافها»، مع الفقرة (6) من المادة (2)؛ إذ ذكرت «الأشخاص، أو الجهات، أو الدول التي تسهم بقصدٍ، أو نتيجة مشاركة، في تقديم دعم، أو موارد سواءً بشكل مباشر، أو غير مباشر لأشخاص، أو منظمات تشكِّل خطرًا داهمًا، وارتكاب أعمال إرهابيَّة تهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة، أو أمنها القوميّ، أو سياستها الخارجيَّة، أو اقتصادها»، فالفقرة (3) حدّدت بعض المنظمات الإرهابيَّة من خلال أفراد، أو جماعات تابعة لها، تجمعُ مبالغَ ماليَّة خارجَ الولايات المتحدة لاستهدافها، فكيف أصبح أشخاصٌ، أو جهاتٌ، أو دولٌ، هي التي تدعم العمليَّات الإرهابيَّة؟.

ثالثًا: انتهاك القانون لميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي انتهاكًا صارخًا، والإخلال بمبادئ العلاقات الدوليَّة، وأعرافها، وتهديد حقوق الدول في السيادة الوطنيَّة، ومن العجرفة الأمريكيَّة أنَّها تمنح مواطنيها حصانة عدم محاكمتهم في البلاد التي يقترفون فيها جرائم قتل، واغتصاب، ليُحاكَموا في محاكم أمريكيَّة، في وقت تُصدر قانونًا لمحاكمة دولٍ في محاكمِها!

رابعًا: إنَّ القانونَ قام على فرضيتَيْن خاطئتَيْن لا صحَّةَ لهما، أولاهما ما جاء نصُّه في الفقرة (6) من المادة الثانية، من القانون؛ إذ ذكرت «الأشخاص، أو الجهات، أو الدول التي تسهم بقصدٍ، أو نتيجة مشاركة في تقديم دعم، أو موارد سواءً بشكل مباشر، أو غير مباشر لأشخاص، أو منظمات تشكِّل خطرًا داهمًا، وارتكاب أعمال إرهابيَّة تهدد سلامة مواطني الولايات المتحدة، أو أمنها القومي، أو سياستها الخارجيَّة، فقد أصدرت السلطات القضائيَّة الأمريكيَّة في 11 مارس 2016، حُكمًا ببراءة السعوديَّة من أيِّ علاقة بأحداث 11 سبتمبر.!

وقال المتحدِّث باسم البيت الأبيض جوش إيرنستفي، في (15) يوليو الماضي: «إنَّ مسؤولي المخابرات الأمريكيَّة انتهوا من فحص 28 ورقة سريَّة من التقرير الخاص بهجمات (11) سبتمبر، وإنَّها لا تُظهر أيَّ دليلٍ على اتِّهامات للسعوديَّة، والصفحات الـ28 التي تمَّ إرسالها إلى الكونجرس، لا تحتوي على أيِّ دليلٍ جديدٍ على أنَّ السعوديَّة لعبتْ دورًا في تلك الهجمات، وأكَّد على هذا مدير المخابرات المركزيَّة الأمريكيَّة لقناة العربيَّة جون برينان..

للحديث صلة.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.