.
.
.
.

كاش ولاّ شبَكَهْ

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

الكثير من عرب الجزيرة العربية لم تبلغ ثقتهم بالنقود الورقية إلا بعد مرور زمن ليس بالقصير على إصدارها . كان الآباء يثقون بالذهب والفضة ولا غيرها. واستُعمل في الجزيرة العربية الجنيه الإنجليزي (أبو خيّال) والريال الفرانسي الفضي.

وكان أهم العملات على الإطلاق التالر النمساوي، أو ما يعرف بـ " دولار ماريا تريزا " والمعروف محلياً باسم " الريال الفرانسي " وهو الاسم الذي أصبح مجازاً اسماً رسميا لهذا النقد في معظم أقاليم الجزيرة العربية، بل وبعض الأقطار العربية.

ثم حلّ ريال الفضة السعودي ويعود تاريخه إلى بداياته إلى عهد الملك عبدالعزيز يرحمه الله، وذلك بعد توحيد البلاد. وجرى طرح تلك العملة سنة 1354 هجرية، الموافق لسنة 1935 م . ثم تلت ذلك العملة الورقية المتداولة حاليا.

ويبدو لي شخصيا ان العالم سيوقف التعامل بالنقود مقابل استخدام البطاقات البنكية الالكترونية لأنهم رأوه أمرا أكثر "نظافة" و "أكثر أماناً" كما يقول البعض؟

وقرأتُ بحثا صادرا أخيرا عن بي بي سي أن النقود السائلة في هولندا لا تلقى اهتماما يذكر. ففي العديد من الأماكن، لم يعد يعترف بها كأداة للتعامل القانوني. ورأينا أعداداً متزايدة من أصحاب المتاجر الهولندية، من كبيرة وراقية إلى محلات الأطعمة الصحية، إلى المخبز، وصانع الكعك، باتوا يتعاملون فقط ببطاقات الخصم المباشر البنكية. حتى إن بعض باعة التجزئة يصفون التخلي عن التعامل بالنقد بكونه "أنظف" أو "أكثر أماناً".

وهكذا بعد مدة ليست بالطويلة لن نتمكن من التعامل بحزمة من النقود السائلة. لم تعد المدفوعات الكبيرة تتم بالأوراق النقدية، ومن بين ذلك على وجه التحديد إيجار السكن، وفواتير الهاتف. والخدمات الكثيرة المقدمة من الدولة.

ومرّ زمن كانت لغة العامة، والشعر الشعبي أيضا تُشير إلى النقود بما يصدر عنها من أصوات، ربما أثناء وجودها في جيب حاملها. فيقال : "دندون" إشارة إلى النقود. والآن احتوتنا لغة الغرب، فصرنا نُطلق مفردة "كاش" على الشخص الثريّ.

ونسمع في بعض الأحيان مفردة (مْقرْقِشْ) على لسان العامة وهم يرمزون إلى من يملك الأموال سيولة (مقرقش) أو أصولاً . لكن المفردة توحي بصوت الفضة أو العملة المعدنية.

وعودة إلى الغرب وندرة قبول العملة فقد يجد المرء نفسه في صداع أمام رتل (طابور)، مجبراً على الانتظار في طوابير طويلة جداً مخصصة لزبائن النقد عند شراء مواد من الأسواق المركزية، في وقت يرى الزبون فيه حاملي بطاقات الخصم المباشر البنكية وهم يدفعون لقاء مشترياتهم بسرعة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.