.
.
.
.

من سمح له بالتعليم ؟

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

للمُعلِم قيمةٌ كبرى في المجتمعات فهو إحدى أدوات النهضة بين الأمم ، وهو المربي الذي تتخرج على يديه الأجيال وهو أحد المصادر الهامة والموثوقة للمعلومات بالنسبة للطلاب بل يعتبره البعض قدوة ويردد الكثير بأنه ( كاد أن يكون رسولاً ) . .

لم تكد تنتهي احتفالات ( يوم المعلم ) إلا وفجع الوسط التعليمي بشكل خاص والمجتمع بشكل عام بجريمة بشعة في مكة المكرمة ، إذ قام أحد المعلمين بقتل والده بعدة طعنات وقتل أخته وإصابة والدته إصابات خطرة ولاتزال ترقد في غرفة العناية المركزة في إحدى مستشفيات مكة المكرمة ، وقد نشرت صحيفة ( سبق ) الإلكترونية تفاصيل الجريمة مشيرة إلى أن ( المعلم الذي نفذ جريمته يعمل مدرساً للتربية الخاصة ومن ضمن المنقولين إلى داخل مكة المكرمة في حركة النقل الحديثة، وكان قبل ذلك وفي نفس اليوم الذي نفذ جريمته قد تعدى على أحد الطلاب، وتلقت التعليم شكوى بذلك الاعتداء، كما أشارت صحيفة المدينة في تقرير لها عن الحادثة بالأمس بأن الجاني هو معلم للتربية الخاصة ويعاني من اضطرابات نفسية ولديه ملف في مستشفى الصحة النفسية.

مطلع هذا العام كتبت مقالاً بعنوان (المعلم القاتل)تحدثت فيه عن الحادثة التي وقعت قبل أكثر من ستة أشهر في محافظة الداير في بني مالك والتي قام فيها أحد المعلمين باقتحام مكتب التعليم في المحافظة بسلاحه الرشاش وإطلاق الرصاص بشكل عشوائي على من في المكتب فأسقط 6 قتلى منهم ثلاثة مشرفين تربويين و3 إداريين فيما أصيب اثنان من الإداريين وقد أشرت في ذلك المقال بأن المعلمين هم من أكثر الأشخاص الذين يبقى معهم فلذات الأكباد بعد أفراد الأسرة فلابد من التأكد من مهاراتهم وقدراتهم التعليمية قبل إسناد هذه المهمة الجليلة لهم .

على الرغم من أن مثل هذه الحالات قد تكون فردية غير أننا في حاجة ماسة إلى أن ننظر في وضع مبادرة سنوية لتقييم المستويات المهنية والنفسية والعلمية للمعلمين والمعلمات ، وهذا جزء بسيط من العديد من المبادرات المطلوبة والتي ذكرها وزير التعليم في مقاله بعنوان ( تعليمنا إلى أين ؟) إذ أكد أن (المشكلات واضحة، والوقت ليس في مصلحتنا لإضاعته في إعداد استراتيجيات أو دراسات تشخيصية نظرية، والوضع المعقد يتطلب حلولاً خلاقة طويلة المدى بعيداً من دهاليز البيروقراطية والمركزية ).

الفترة المقبلة تتطلب القيام بخطوات جادة لإصلاح النظام التعليمي والذي عانى ولايزال يعاني كثيراً في العديد من جوانبه وكم نتمنى أن نرى تحسناً في البيئة التعليمية كما نرى مبادرات جديدة مميزة . رحم الله الأموات وأسكنهم فسيح جناته ، ومَنَّ الله على الوالدة بالشفاء والعافية و»إنا لله وإنا إليه راجعون»

*نقلاص عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.