.
.
.
.

الزمن الجميل

عبد العزيز الذكير

نشر في: آخر تحديث:

أميل إلى الاعتقاد بأن العبارة سِمَة من سمات البشر. وتعني الحنين الى الوطن، وسمتها المعاجم العربية (الوطان) يعني الحنين إلى الماضي، وطرق العيش والوصال فيه. كلمة (نوستولجيا) Nostalgia – لاتينية تحولت إلى الفرنسية في العام 1754 م.

وفي الإنجليزية ما أن يجري الحديث مع كبار السن، ذكورا وإناثا، إلا وتسمع حملة (غود أولد دايز) Good Old Days – تتردد في الحديث، ودائما الماضي مذكور بالخير ومرتبط بقلة المتاعب والقلق ووفرة الدعة والأمان.

من الأشياء التي تغيّرت عن سابق العهد مسألة التسوّق. كان المرء يذهب إلى عميله دكان الحارة ويسأله، ويأخذ ويُعطي معه ويستنفع من معرفة صاحب الدكان عن الجديد، أو عن شيء يجهله، ولا يعرف علامته، وما الفرق بينه وبين البديل القديم، ويشتري وهو مطمئن البال.

أما الآن فعلى المتسوّق أن يكون عالما بأبجديات السلع وتشابهها واختلاف العلامة التجارية، وخصائص المكونات إن كانت مواد غذائية. ولو حاول المرء أن يستفسر من طاقم العمل في الأسواق المركزية الكبيرة فلن يجد الجواب، وربما أن الموظف لا يعرف حتى اللغة التي يتحدث فيها العميل، لو كان من كبار السن رجالا أو نساء.

واللافت للنظر في الكثير من أسواقنا الكبيرة (السوبر ماركت) وجود سائقين يحملون معهم قائمة أوراق مقاضي، هو نفسه لا يعلم ماهيتها، ولا أصحاب السوبر ماركت يستطيعون المساعدة لكونها مكتوبة بالعربية العامية أو المحلية. يعمد السائق إلى طلب المساعدة من الزبائن الآخرين الذين يرتدون اللباس العربي السعودي، لعله يقرأ المطلوب ويذهب معه إلى الأرفف للبحث عن السلعة. وهذا لا يحصل لأن الكل مشغول ومستعجل.

هذا لا يحدث في دكان الحارة، فكان صاحب الحانوت يعرف ما يقصده الزبون. سواء أكان الزبون رجلا من كبار السن أم امرأة لا تجيد قراءة الماركات.

دليلي على هذا أن القرى والأطراف في بريطانيا ملتزمة بالقديم (كورنر شوب) دكان الزاوية Corner Shop الذي يقوم على خدمة قطاع كبير من الجوار ويكاد ينطق اسم كل عميل أو عميلة، بل ويزوّده بالمادة التي اعتاد أن يشتريها.. ثم إن الزبون لا يُعاني من طوابير تقف أمام المحاسبين (الكاشير) والتي تطوّل مدة التسوّق على كبار السن والحوامل، ومن يرافقهم أطفال.

ومزايا دكان الحارة أنه لم يكن مهيأ لبث الحماس الشديد للتسوق أو شراء سلع لا حاجة إليها. أو مداعبة حب الاقتناء لدى كل متسوّق. أو جعل التسوّق وسيلة من وسائل طرد الملل، كما هو جار الآن في السوبر ماركتات والمجمعات الكبيرة (المولات).

التقدم يحاول علاج كل تقصير إلا الحالة النفسية. وهذا هو التسوق قديما، ومساوئه حديثا.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.