.
.
.
.

هروب الفتيات

مطلق المطيري

نشر في: آخر تحديث:

تتابع أخبار هروب الفتيات في الآونة الأخيرة من أسرهن الى عالم المجهول، يقدم لنا مؤشرا واضحا على التغير الكبير الذي يمر به مجتمعنا المحافظ، فقد انكسرت قيود الخوف والاحترام والتراحم، وغدت الاسرة معتقلا تتحين بعض البنات الهروب منه، رمين حياتهن في الخطر من أجل الحصول على فرصة مجهولة العواقب والمصير.

هروب الفتيات حتى وان لم يشكل ظاهرة كبيرة، أو يعد رقما فرديا لا يحمل آيات الفزع منه، الا انه حدث وقد صار لا يهم حجمه، وانما الدوافع الخطيرة التي تقف وراء هذا السلوك الخطير، أول هذه الدوافع ان الفتاة لا تريد الحياة مع أهلها، لأسباب قد تكون من صالح الأسرة، او اسباب تجرمهم، وأصبح امامها خيار ممكن لتغيير الاسرة والمجتمع والبلد، ولكن ثمن هذا الخيار قاتل للأسرة والفتاة والمجتمع، فقطع كل خيوط الروابط بين الفتاة واسرتها أمر يرهب حتى في الأحلام فكيف الواقع، فكيف تقدم الفتاة على هذه الخطوة الخطيرة؟ هل منح الثقة الزائدة هو الطريق الممهد للهروب، أم مصادرة الحريات تماما هو ما يكسر قيود العادات والتقاليد؟

البنت اليوم عرفت طريق الخارج، وعرفت حيلا كثيرة لأخذ مفاتيح حريتها أو تشردها، ورمي هذه المفاتيح بعد خروجها وراء ظهرها، فالرقابة المشددة ليست حلا، والحرية الزائدة لا تعتبر ثقة بل اهمالا وتفككا، وفي هذه القضية النصيحة ليست بجمل، فالوعظ الاجتماعي، وأسلوب الترهيب يثبتان المشكلة ولا يحلانها، فالهروب إما تمرد أو معناة، الأول تتحمل مسؤوليته الأسرة فمن زرعك يكون الحصاد، أما المعاناة فهذه مسؤولية المجتمع بالكامل، فعندما يغيب الأمان عن الفتاة في بيت أسرتها ولا تجد جهة تتحمل مسؤولية خلاصها من معاناتها، فهذا الشيء يجعلها تفكر في أحد الخطرين: الانتحار أو الهروب، فاليأس من العثور على حل للمعاناة في حضن الأسرة أو محيط المجتمع، يدفع الانسان للبحث عن الحل في مكان آخر مهما كانت خطورته، ففي هذه الحالة الأسرة هي من قامت بتهريب الفتاة، الذي لم يكن خيارها، حماية الفتاة من عنف اسرتها مسؤولية الجميع، مسؤولية تكون ضامنة لكرامة البنت مدى الحياة، وليس اجراء مؤقتا، ينتهي بكتابة تعهد ومن ثم تسلم البنت ليد من كان السبب في معاناتها، فهروب الفتاة إن لم يكن تمردا ذميما، فهو قلة ثقة بالأهل والمجتمع، حالة من اليأس تطورت الى ان وصلت الى نهايتها: اتخاذ قرار الهروب، فالاسرة غير المسؤولة يجب ان تجرد من حق رعايتها لأولادها، وهذا يجعلنا نتساؤل ما هو الخيار المتاح والآمن للفتاة التي تتعرض للخطر في بيت أسرتها؟

أتمنى ان أعرف الحل لأني جاهل به.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.