عدم «تكافؤ النسب» ... إلى متى؟

هيفاء صفوق
هيفاء صفوق
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أصعب شيء أن تعيش مظلوماً ولا تجد من يدافع عنك!

لن يشعر بهذه المرارة إلا من يتجرع منها، وهذا بالضبط ما يحدث في كل يوم تثار فيه قضية «تكافؤ النسب». ظلم أفراد كثيرون بسبب عادات جاهلية من المفترض أن تكون اندثرت، ومن المفترض أن يقول الحق والعدل كلمته، لا أن «يصاغ» خلف مهاترات العقول التي مازالت تضخ جهلاً وظلماً!

الأهل لهم حرية الاختيار في ما يرونه مناسباً لابنتهم، وهذا من حقهم، ولا اعتراض عليه، لكن المؤسف أن يتم الزواج ثم تفاجأ الزوجة بعد «عشرة العمر» بإبعادها عن زوجها وأولادها بحجة واهية، كما يفاجأ الجميع في تلك القصة، التي تتكرر كل فترة، بـ«عدم تكافؤ النسب».

بعضهم جلس نحو السنة، وهو في مرحلة الخطوبة، والكل راض عنه، وهنا يأتي دور الأهل؛ حين لم يسألوا عنه جيداً، ولم يبذلوا جهداً في ذلك كالذي يبذلونه اليوم في مطالبة المحاكم بالتفريق، أم أنهم جيدون فقط في بث الشر وممارسة عقدهم النفسية؟!

لا أحد منا يتدخل في شؤون «غيره»، فهذه حريتهم، لكن عندما نشاهد الظلم وعدم العدل وسكوت الجميع عن ذلك فلا بد أن يتحدث من يحمل في قلبه ذرة إنسانية ومسؤولية.

العجيب في الأمر أن «تغيب» كلمة «الحق» التي من المفترض أن تكون مسموعة بصوت عالٍ لكي يسمعه الكل، ليشعر الجميع بأن العدل والحق هو الأساس لا الاجتهادات الفردية، التي تضاربت مع بعضها في الأحكام بين مؤيدٍ ومن يراعي حقوق الله سبحانه وتعالى قبل الأعراف والتقاليد، في من يفضل عادات بالية جاهلة غير عادلة ولا منصفة أمام ما شرعه الله في إنصاف المظلوم وإظهار حقوق الناس.

الخطورة ليست قضية واحدة، بل شعور أفراد المجتمع بالازدواجية في التعامل مع هذه القضايا «فتارة مع، وتارة ضد»، هذا يجعل داخلهم الخوف والريبة مما يصنع الكثير من الغلط والأقاويل والإشاعات، ويزعزع استقرار هذا المجتمع، وبخاصة عندما يبدأ الكل يتساءل: ما مصير أبناء الزوجين غير «متكافئي» النسب؟ أين يذهبون؟ أين يعيشون؟!

وهنا بالذات نضع علامة: ما هو مصير أسرة كاملة تمزقت وتفرقت، وتشتت أبناؤها بسبب عادات عفا عليها الزمن؟ هل نأتي بعد ذلك نعالج هؤلاء الأبناء من هذا التشتت والظلم والفرقة؟ بماذا سيفكر هؤلاء الأبناء؟! حتماً سيشاهدون أنفسهم أقل من غيرهم، وشعورهم بالظلم والحقد على كل من تسبب في ذلك.

ألم يحن الوقت لإصدار قانون واضح وصريح في قضايا «تكافؤ النسب»، لضمان حقوق الإنسان وكرامته والحفاظ على حقوق الآخرين، وبخاصة المستضعفون ممن لا يمتلكون حولاً ولا قوة؟!

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.