.
.
.
.

طلاق بالإكراه بقوة العرف

هيا عبد العزيز المنيع

نشر في: آخر تحديث:

بلغة العلم لن نقول إن أحكام الطلاق لعدم تكافؤ النسب ظاهرة، وبلغة العلم أيضا نقول ان تلك الاحكام تخضع لرؤى وفكر مرت عليها مئات السنين، وبلغة الشرع هي رؤى افراد وليست نصوصا قرآنية ثابتة بحيث لا تتغير مع الوقت والثراء المعرفي، أي انها اجتهاد أفراد وفق معطيات عصرهم بما فيه من مؤثرات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية.. إذن من المسؤول عن تكرار هذه الاحكام بين فترة وأخرى.؟

صدور حكم محكمة العيينة بالتفريق بين زوج وزوجته لعدم تكافؤ النسب، او للتدليس في تقديم العريس لنفسه عند الخطبة لا يمكن قبولها، باعتبار أن الزوجين لا يرغبان بالطلاق من ناحية ومن ناحية أخرى فالإنسان ليس سلعة ليتم تقييمه بمواصفات تجارية أو عرفية.. الزواج قرار يخص رجلا وامرأة فان رضيا ببعضها وتم عقد النكاح وفق ضوابط وزارة العدل فلماذا يتم نقض الحكم في نفس المؤسسة؟ الشريعة تؤكد على أهمية بناء الاسرة وقدسية هذه المؤسسة التي ايضا نص نظام الحكم على اعتبارها اساس تكوين المجتمع.

اتفق مع المحامي عبدالرحمن اللاحم بحاجتنا لقرار نوعي مثل الغاء الرق الذي أصدره الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، وأضيف لما قال بأن هذا القرار كان منطلقه الغاء العنصرية ورفض دخولها في المنظومة الرسمية، بمعنى ألا تكون العنصرية الاجتماعية مقننة وتحت مظلة حكومية بشكل او بآخر..

اليوم بعض المحاكم الشرعية تؤصل للعنصرية الاجتماعية من خلال أحكام الفصل بين الزوجين لعدم تكافؤ النسب، لا تقف خطورة الأمر عند صورتنا في الاعلام الخارجي، بل الأهم صورتنا أمام ابنائنا من الجيل الجديد الذي نسعى أن نكرس فيه الوحدة والوطنية، ونبذ العنصرية بكل أشكالها لنجد من يؤصل لها بحكم يتم الباسه الرداء الشرعي ليتم قبوله والسكوت عليه..

الدين الاسلامي وفي غير حديث أكد على التكافؤ الديني، ولم يحرم الزواج من غير المسلمة من الكتابيات، هذا من المنظور الديني، أما من المنظور الاجتماعي فإن بعض الرجال وأيضا بعض النساء يتزوجون من إخوة عرب واشقاء مسلمين دون بحث في عمق أصله أو اصلها الاجتماعي.. فهل العمق الاجتماعي خاص بالزوج السعودي او الزوجة السعودية فقط..؟

السؤال موجه للقضاة قبل المجتمع..

من يصدق ان المؤسسة العدلية التي تصادق على زواج غير السعودي من سعودية، او العكس هي نفس المؤسسة التي تحكم بالفصل بين الزوجين السعوديين لعدم تكافؤ النسب..؟ مفارقات غير منطقية ولا يحتملها أي عقل متدبر، ناهيك عن انه من الظلم اتخاذ قرار الطلاق والفصل بين زوجين دون رضاهما لأسباب اجتماعية لا تسمن ولا تغني من جوع..

ليتنا نجد سرعة هذه الاحكام لنساء تطلب الطلاق لإدمان الرجل مثلا أو لضرب الرجل زوجته او لورثة طالت بهم السنين دون حكم، او لأم فُطر قلبها لمنعها من رؤية ابنائها او العكس.. ليتنا نرى تلك السرعة في احقاق حق رجل ضاع ماله بعد أن خدعه ثعلب بلا ضمير، او نجد هذه السرعة والحسم في إعادة حق رجل سلبت ارضه بسبب تعدد الصكوك..

أحكام الطلاق لعدم تكافؤ النسب تمثل تسلطا على حق الانسان وحقه في اتخاذ قراره بمصير حياته وحق ابنائه في استقرار أسري بوجود الابوين مع بعضهما.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.