.
.
.
.

عاد الراديو عنصر جذب

عبد العزيز محمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

تلاطم أمواج المعلومات، ثقافة وتجارة وإعلانا، ربما قالت لنا إننا نحتاج إلى نوع من قيادة التوجيه الذي تُحبه العامة، وتتابعه وتفضله، واقصد إذاعات الـ(إف إم) المحلية، وهي منتشرة الآن عند أكثر سكان الكوكب. وبواسطتها نُدخل التوعية الاستهلاكية والصحية إلى أذهان المستقبلين، وخصوصا منهم أولئك الذين يقضون جزءا وافرا من وقتهم داخل مركبته (في طريق عمل أو تسوّق أو سفر)..

قصدي القول إن عصرنا يتطلّب وبإلحاح خدمة إذاعية (راديو) تُعطي نشرة أخبار كل ربع ساعة وتتضمن معلومات إضافية حول الأنواء والبورصة ونشاطات المجموعات الأهلية المنتجة، وأيضاً تُعلن عن نشاط محلي قريب الحصول. وسيُحب المستمعون خدمة كهذه، غير تقليدية، وغير سرد تقريري كالذي تعودنا أن نسمعه منذ عقود.

والمواطن الآن قد لا يفتقر إلى عمق الأخبار ولا إلى حيوية صور التلفزيون بقدر رغبته بالعلم عن أشياء حياتيّة مُلحة.. وأمور لها حضور في مجرى حياته ولا يستطيع التلفزيون ولا الصحافة تغطيتهما تغطية كاملة. ولو استطاع التلفزيون فسيُخصص وقتا معينا لبثها.

الإمكانات لدينا متاحة، ففي معظم البلدان هناك إذاعة خاصة بالطرق مثلا، تبث وعلى مدار الساعة أخبار الطرق، وتعيد أو تكرر المهم منها، وعن التغيرات المفاجئة في الطرق المزدوجة، حتى قليلة الازدحام.

وأصبح للندوات الاجتماعية شعبية، خصوصا الموجّهة إلى جمهور محلي. والمقابلات التي تطرح أسئلة حيّة على ضيف يملك خبرة في المادة علما أو أدبا أو فنا. خصوصا وأن الناس يستقبلون في الذهن نتائج المناقشة والحوار أكثر وأوسع من تلاوة نصوص فردية مكتوبة مسبقا. وكل مناقشة يُراد لها اختراق أذهان المتلقين لا بد لها من خبيرين، واحد مع، وآخر ضد.

ويخطر ببالي أن أطلب بفتح باب جديد، ألا وهو إعلان الوفيات لمن يرغب ذووه ذلك. وهذا جار ومقبول في أكثر من إذاعة خليجية. وهي دعوة موجهة لمن أراد أن يكسب خيرا في الصلاة على المتوفى، أو مشاطرة ذويه احتسابهم وصبرهم، أو تقديم التعازي.

مثل تلك الخدمات هي عناصر جذب لكل مشروع إعلامي.. وما أراه هو أن نظام الـ(إف إم)، سيكون رجل البيت وربته في القريب العاجل. وعندنا موجودة لكنها لا تمس الا جزءا سطحيا من حاجة المتلقي المحلي. والمحطات الموجودة تنشد الدخل الإعلاني. وقد حصلت على عنصر الجذب اللازم عندما أعطت للمستمعين فرصة التعبير عن الرأي عبر الهاتف. لكنها تبقى تجارية الهدف. وتسعى لجذب المعلن للإعلان معها.

في سعيها الناجح للبقاء على قيد الحياة يجب على آلة الإعلام الجماهيري أن تستفيد من الإنجازات التقنية التي أتاحها العصر. بعد مجتمع "تعال أعلّمْك" الذي كان سائدا في قرانا عندما يريد أحدهم أن يُخبر الآخر بشيء.

الراديو من الوسائل التي تجعل ربة البيت أو مجالس الأسرة يتابعون ما يجري دون الحاجة إلى شاشة.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.